Taʾrīkh al-Madīna
تأريخ المدينة
Editor
فهيم محمد شلتوت
، قَالَ: أَدْخُلُ؟ قَالَ: ادْخُلْ، فَدَفَعَ الْبَابَ فَإِذَا لَيْسَ عَلَيْهِ غَلَقٌ، فَدَخَلْنَا إِلَى بَيْتٍ مُظْلِمٍ، فَجَعَلَ عُمَرُ ﵁ يَلْمَسُهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهِ فَجَسَّ وِسَادَةً فَإِذَا هِيَ بَرْذَعَةٌ وَجَسَّ فِرَاشَهُ فَإِذَا بَطْحَاءُ، وَجَسَّ دِثَارَهُ فَإِذَا كِسَاءٌ رَقِيقٌ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁: مَنْ هَذَا؟ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَبْطَأْتُكَ مُنْذُ الْعَامِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «رَحِمَكَ اللَّهُ أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟» فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁: أَتَذْكُرُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: أَيُّ حَدِيثٍ؟ قَالَ: «لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَاذَا فَعَلْنَا بَعْدَهُ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: فَمَا زَالَا يَتَجَاوَبَانِ بِالْبُكَاءِ حَتَّى أَضْحَيَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ ﵁ الشَّامَ غَدَا هُوَ وَبِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄، فَاسْتَأْذَنَ بِلَالٌ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ فَقَالَ: أَدْخُلُ؟ قَالَ: ادْخُلْ، قَالَ: أَنَا وَمَنْ مَعِي؟ قَالَ: أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، فَدَخَلَ عُمَرُ وَبِلَالٌ ﵄ فَوَجَدَا أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁ جَالِسًا عَلَى خُصٍّ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ غَيْرُهُ، وَرَآهُ عُمَرُ ﵁ فِي حَالٍ شَدِيدَةٍ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَهُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ، فَقَالَ: «كَفَاكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَقِيلَ»، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَذَهَبْنَا إِلَى مَنْزِلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁، فَاسْتَأْذَنَ بِلَالٌ ﵁، فَقَالَ: أَدْخُلُ أَنَا وَمَنْ مَعِي؟ قَالَ: ادْخُلْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، فَدَخَلَا فَوَجَدَا خَالِدًا يُصْلِحُ نَبْلًا لَهُ، وَرَأَى عُمَرُ ﵁ فِي بَيْتِهِ صُنْدُوقًا فَظَنَّ أَنَّ فِيهِ مَالًا، فَفَتَحَهُ عُمَرُ ﵁ فَإِذَا أَدْرَاعٌ مِنْ حَدِيدٍ فَسَكَتَ
3 / 835