684

Taʾrīkh al-Madīna

تأريخ المدينة

Editor

فهيم محمد شلتوت

فَقَالَ زِيَادٌ: قَاتَلَ اللَّهُ الشَّاعِرَ يَنْقُلُ لِسَانَهُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لَقَطَعْتُ لِسَانَهُ، فَقَامَ قَيْسُ بْنُ فَهْدٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، وَاللَّهِ لَا أَدْرِي مِمَّنِ الرَّجُلُ، فَإِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ مَا سَمِعْتُ عَنَ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُ زِيَادًا أَنْ يَسْمَعَ الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: هَاتِ، فَقَالَ: شَهِدْتُهُ وَقَدْ أَتَاهُ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ بِالْحُطَيْئَةِ فَقَالَ: إِنَّهُ هَجَانِي، فَقَالَ: «وَمَا قَالَ لَكَ؟» فَقَالَ: قَالَ:
[البحر البسيط]
دَعِ الْمَكَارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا ... وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي
فَقَالَ: «مَا أَسْمَعُ هِجَاءً، وَلَكِنَّهَا مُعَاتَبَةٌ جَمِيلَةٌ»، فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ: وَمَا تَبْلُغُ مُرُوءَتِي إِلَّا أَنْ آكُلَ وَأَلْبَسَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هُجِيتُ بِبَيْتٍ قَطُّ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْهُ، سَلِ ابْنَ الْفُرَيْعَةِ يَعْنِي حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: " عَلَيَّ بِحَسَّانَ، فَجِيءَ بِهِ فَسَأَلَهُ عُمَرُ ﵁، فَقَالَ: لَمْ يَهْجُهُ وَلَكِنْ سَلَحَ عَلَيْهِ " وَيُقَالُ وَلَيْسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: إِنَّهُ سَأَلَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ: «أَهَجَاهُ أَمْ لَا؟» فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّهُ لَحِقَنِي مَا لَحِقَهُ مِنْ هَذَا الشِّعْرِ، وَأَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ. رَجْعٌ إِلَى الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ ﵁ فَجُعِلَ

3 / 786