Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
وكان شيخ الصوفية يومئذ بمكة عبد الله المغربى، فأخذ أصحابه ومشى إلى زيارة الحلاج، فلم يجده فى الحجر، وقيل له : قد صعد إلى جبل أبى قبيس، فصعد إليه فرآه على صخرة حافيا مكشوف الرأس ، والعرق يجرى منه إلى الأرض ، فأخذ أصحابه وعاد ولم يكلمه، فقال : هذا يتصبر ويتقوى على قضاء الله، سوف يبتليه الله بما يعجز عنه صبره وقدرته ، وعاد الحسين إلى بغداد .
~~وأما سبب قتله، فإنه نقل عنه عند عوده إلى بغداد إلى الوزير حامد بن العباس أنه أحيا جماعة، وأنه يحيى الموتى، وأن الجن يخدمونه، وأنهم يخضرون عنده ما يشتهى، وأنه قد مؤه على جماعة من حواشى الخليفة، وأن نصرا الحاجب قد مال إليه وغيره فالتمس حامد الوزير من المقتدر بالله أن يسلم إليه الحلاج وأصحابه ، فدفع عنه نصر الحاجب ، فألح الوزير، فأمر المقتدر بتليمه إليه، فأخذه وأخذ معه إنسان يعرف بالشمرى وغيره، قيل : إنهم يعتقدون أنه إله ، فقررهم فاعترفرا أنهم قد صح عندهم أنه إله ، وأنه يحيى الموتى، وقابلوا الحلاج على ذلك، فأنكره وقال : أعوذ بالله أن أدعى الربوبية أو النبوة، وإنما أنا رجل أعبد الله - عز وجل - فأحضر حامد القاضى أبا عمرو والقاضى أبا جعفر ابن البهلول وجماعة من رجوه الفقهاء والشهود، فاستفتاهم فقالوا: لا يفتى في أمره بشىء لا أن يصح عندنا ما يوجب قتله، ولا يجوز قبول قول من يدعى عليه ما ادعاه إلا ببينة أو إقرار.
~~وكان حامد يخرج الحلاج إلى مجلسه ويستنطقه، فلا يظهر منه ما تكرهه الشريعة المطهرة، وطال الأمر على ذلك وحامد الوزير مجد فى أمره، وجرى له معه قصص يطول شرحها، وفى آخرها أن الوزير رأى له كتابا حكى فيه أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه أفرد من داره بيتا لا يلحقه شيء من النجاسات، ولا يدخله أحد، فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله وفعل ما يفعله الحاج بمكة، ثم يجمع ثلاثين يتيما ويعمل أجود طعام يمكنه، ويطعمهم فى ذلك البيت ويخدمهم بنفسه، فإذا فرغوا كساهم وأعطى كل واحد منهم سبعة دراهم، فإذا فعل ذلك كان كمن حج. فلما قرئ هذا على الوزير قال القاضى أبو عمرو للحلاج: من أين لك هذا؟! قال: من كتاب «الإخلاص» للحسن البصرى، قال له القاضى: كذبت يا حلال الدم؛ قد سمعناه بمكة وليس فيه هذا، فلما قال له : يا حلال الدم، وسمعها الوزير، قال له : اكتب بهذا، فدافعه أبر عمرو قالزمه حامد، فكتب بإباحة.
~~دمه، وكتب بعده من حضر المجلس ، ولما سمع الحلاج ذلك قال : ما يحل لكم دمى؛ واعتقادى الإسلام ومذهبى السنة ، ولى فيها كتب موجودة! قالله الله فى دمى11 وتفرق ----
Page 208