803

فقتل، وأسر، وارسل إلى بغداد نيفا وثمانين أسيرا، فشهو(1) وفى شهر ربيع الآخر لقب مؤنس «المظفر»، وأنشئت الكتب بذلك عن المقتدر إلى أمراء النواحى، وعقد له في جمادى الأولى على مصر والشام ، وخلع على أبى الهيجاء عبد الله بن حمدان، وقلده أعمال الحرب وطريق مكة .

~~وفيه ابتدى بهدم باب دار على بن الجهشيار ببغداد في الفرضة، وكان هذا الباب علما ببغداد في العلر والحسن.

~~وفى رمضان كبس اللصوص منزل أبى عيسى الناقد الصيرفى، فأخذوا له عينا، وورقا وأثاثا قيمته ثلاثون ألف دينار ، ثم رقعوا على اللصوص - وهم سبعة - فارتجع من المال اثنان وعشرون ألف دينار ثم قتلوا.

~~وفى ذى القعدة أحضر أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى دار على بن عيسى لمناظرة الحنابلة، فحضر ولم يحضروا، فعاد إلى منزله، وكانوا قد نقموأ عليه أشياء.

~~وفى هذه السنة أهدى الوزير حامد بن العباس إلى المقتدر البستان المعروف بالناعورة، پناه له وأنفق على بنائه مائة ألف دينار، وعلق على المجالس التى فيه الستائر، وفرشه باللبود الخراسانية ثم أهداه(1).

~~وفيها قتل الحسين بن منصور الحلاج الصوفى وأحرق، وكان ابتداء حاله أنه كان يظهر الزهد والتصوف ويظهر الكرامات ، ويخرج للناس فاكهة الشتاء فى الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، ويمد يده إلى الهواء فيعيدها مملوءة دراهم مكتوب عليها : قل هو الله أحد، ويسميها: دراهم القدرة، ويخبر الناس بما اكلوه وما صنعوه فى بيوتهم ، ويتكلم بما فى ضمائرهم، فافتتن به خلق كثير، واعتقدوا فيه الحلول. وبالجملة : فإن الناس اختلفوا فيه اختلافهم في المسيح - عليه السلام - فين قائل: إنه حل فيه جزء الهى ، ويدعى فيه الربوبية، ومن قائل: إنه ولى الله تعالى، وإن الذى يظهر منه من جملة كرامات الصالحين، ومن قائل : إنه مشعبذ وممخرق وساحر كذاب ومتكهن، والجن تطيعه فتأتيه بالفاكهة في غير أوانها، وكان قدم من خراسان إلى العراق وسار إلى مكة فأقام بها سنة فى الحجر لا يستظل تحت سقفي شتاء ولا صيفا، وكان يصوم الدهر ، فإذا جاء العشاء أحضر له القوام كوز ماء وقرصا فيشربه ، ويعض من القرص ثلاث عضات من جوانبها ، فيأكلها ويترك الباقى فيأخذونه ، ولا يأكل شيئا آخر إلى الغد آخر النهار.

----

Page 207