Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
عارس، وسار إليهم فوصل إلى الحبشة وهم قد قاربوها فلما رأوا كثرة جيشه علموا عجزهم عنه - لانهم كانرا أربعة آلاف فارس . فانحازوا إلى جانب دجلة ونزلوا بموضع ليس له طريق إلا من وجه واحد، وجاء الحسين فنزل عليهم وحصرهم ومنع الميرة عنهم من فوق ومن أسفل؛ فضاقت عليهم الأقوات والعلوفات؛ فأرسلوا إليه يبذلون له أن يوليه الخليفة ما كان بيده ويعود عنهم، فلم يجب إلى ذلك، ولزم حصارهم وأدام قتالهم إلى أن عاد مؤنس من الشام، فلما سمع العكر بقربه قويت نفوسهم وضعفت نفوس الحسين ومن معه ، فخرج العسكر إليه ليلا وكبسوه؛ فانهزم وعاد إلى ديار ربيعة.
~~وسار العسكر فنزلوا على الموصل، وسمع مؤنس خبر الحسين وجد مؤنس فى المسير نحو الحسين واستصحب معه أحمد بن كيغلغ ، فلما قرب منه راسله الحسين يعتذر، وترددت الرسل بينهما، فلم يستقر حال، فرحل مؤنس نحو الحسين حتى نزل بإزاء جزيرة ابن عمر ورحل الحسين نحو أرمينية مع ثقله وأولاده، وتفرق عسكر الحسين عنه وصاروا الى مؤنس.
~~ثم إن مؤنسا جهز جيشا فى أثر الحسين مقدمهم بليق ، ومعه سيما الجزرى وجنى الصفوانى، فتبعوه إلى تل فافان، فرأوها خاوية على عروشها قد قتل أهلها وأحرقها، فجدوا في اتباعه فأدركوه فقاتلوه، فانهزم من بقى معه من أصحابه، وأسر هو ومعه ابنه عبد الوهاب وجميع أهله وأكثر من صحبه ، وقبض أملاكه وعاد مؤنس إلى بغداد على طريق الموصل والحسين معه، فأركب على جمل هو وابنه وعليهما البرانس واللبود الطوال وقمصان من شعر أحمر ، وحبس الحسين وابنه عند زيدان القهرمانة، وقبض المقتدر على أبى الهيجاء بن حمدان وعلى جميع إخوته وحبسوا، وكان قد هرب بعض أولاد الحسين بن حمدان فجمع جمعا ومضى نحو آمد فأوقع بهم مستحفظها، وقتل ابن الحسين وأنفذ رأسه إلى بغداد (1) .
~~وفيها أغارت الروم على الثغور انجزرية، وقصدوا حصن منصور، وسبوا من فيه، وجرى على الناس أمر عظيم، وكانت الجنود متشاغلة بأمر الحسين بن حمدان.
~~وفيها عاد الحجاج وقد لقوا من العطش والخوف شدة ، وخرج جماعة من العرب على ابى حامد ورقاء بن محمد المرتب على الثعلبية لحفظ الطريق، فقاتلهم وظفر بهم، وقتل جماعة منهم وأسر الباقين ، وحملهم إلى بغداد، فأمر المقتدر بتسليمهم إلى صاحب ----
Page 196