769

فلما راى الاكراد صبرهم وانهم لا حيلة لهم فى دفعهم لجأ محمد بن بلال وأولاده ومن لحق به ، واستولى ابن حمدان على بيوتهم، وسوادهم، وأهلهم، وأموالهم، وطلبوا الأمان فأمنهم، وأبقى عليهم، وردهم إلى بلد حزة، ورد عليهم أموالهم وأهليهم، ولم يقتل منهم غير رجل واحد، وهو الذى قتل صاحبه سيما الحمدانى، وأمنت البلاد معه، وأحسن السيرة فى أهلها.

~~ثم إن محمد بن بلال طلب الأمان من ابن حمدان فأمنه وحضر عنده، وأقام بالموصل وتتابع الأكراد الحميدية، وأهل جبل داسن إليه بالأمان ، فأمنت البلاد واستقامت(11.

~~وفى أولها : واقع الخليجى المتغلب على مصر المكتفى على العريش، فهزمهم أقبح هزيمة .

~~وفيها ظهر أخو الحسين بن زكرويه، فندب المكتفى لحربه الحسين بن حمدان، وصار ابن زكرويه إلى دمشق، فحارب أهلها، ثم مضى إلى طبرية وحارب من بها، ودخلها، فقتل عامة أهلها الرجال والناء، وانصرف إلى البادية .

~~وقيل : لما قتل صاحب الشامة وكان أبوه حيا، نفذ رجلا يقال له : أبر غانم عبد الله بن سعيد، كان يؤدب الصبيان، فتسمى نصرا؛ ليعمى أمره فدار على أحياء كلب؛ يدعوهم إلى رأيه فلم يقبله سوى رجل يسمى المقدام بن الكيال، فاستغوى له طوائف من بطون كلب، وقدم الشام، وعامل دمشق أحمد بن كيغلغ، وهو بأرض مصر يحارب الخليجى.

~~فسار عبد الله بن سعيد إلى بصرى وأذرعات، فحارب أعلها، ثم أمنهم وغدر يهم، فقتل وسبى ونهب، وجاء إلى دمشق، فخرج إليه صالح بن الفضل ، فقتله القرمطى وهزم جنده، ودافعه أهل دمشق، فلم يقدر عليهم، فمضى إلى طبرية، فقتل عاملها يوسف بن إبراهيم ، ونهب وسبى، فورد الحسين بن حمدان دمشق والقرمطى بطبرية، فعطفوا نحو السماوة، فتبعهم ابن حمدان، فلججوا فى اليرية، ووصلوا إلى هيت فى شعبان، فقتلوا عامة أهلها ونهبوها، فجهز المكتفى إلى هيت محمد بن إسحاق بن كنداجيق، فهربوا منه .

~~ووصل الحسين بن حمدان إلى الرحبة، فلما أحس الكلبيون بالجيش اتتمروا بأبى غانم المذكور ، فوثب عليه رجل فقتله، ونهبوا ما معه، وظفرت طلائع ابن كنداجيق بالقرمطى مقتولا، فاحتزوا رأسه .

~~ثم إن زكرويه بن مهرويه جمع جموغا، وتواعد هو ومن أطاعه، فصبحوا الكوفة يوم ----

Page 173