Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
الناس فى الحج سمع وحدث .
~~ودخلت سنة تسع وثمانين ومائتين فى هذه السنة ظهر بالشام رجل من القرامطة ، وجمع جموغا من الأعراب، وأتى دمشق، وأميرها طغج بن جف من قبل هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون، وكانت بينهما وقعات.
~~وفيها انتشر القرامطة بسراد الكوفة، فوجه المعتضد إليهم شبلا غلام أحمد بن محمد الطائى، وظفر بهم، وأخذ رنيشا لهم يعرف بأبى الفوارس، فسيره إلى المعتضد، فأحضره بين يديه وقال له : أخبرنى: هل تزعمون أن روح الله تعالى وأرواح أنبيائه تحل فى أجسادكم فتعصمكم من الزنل وتوفقكم لصانح العمل؟ فقال له : يا هذا إن حلت روح الله فينا فما يضرك؟ وإن حلت روح إبليس فما ينفعك؟ فلا تسال عما لا يعنيك وسل عما يخصك.
~~ققال : ما تقول فيما يخصنى؟ قال أقول : إن رسول الله مات وأبوكم العباس حى، فهل طالب بالخلافة أم هل بايعه أحد من الصحابة على ذلك ؟ ثم مات أبو بكر فاستخلف عمر ، وهو يرى موضع العباس ، ولم يوص إليه، ثم مات عمر وجعلها شورى في ستة نفس، ولم يوص إليه ، ولا أدخله فيهم ، فبماذا تستحقون أنتم الخلافة؟ وقد اتفق الصحابة على دفع جدك عنها.
~~فأمر به المعتضد فعذب، وخلعت عظامه، ثم قطعت يداه ورجلاه، ثم قتل10’) وفى هذه السنة في ربيع الآخر توفى المعتضد بالله أبو العباس أحمد بن الموفق بن المتوكل ليلة الاثنين لئمان بقين منه، وكان مولده فى ذى الحجة من سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
~~ولما توفى المعتضد كتب الوزير إلى أبى محمد على بن المعتضد - وهو المكتفى بالله - يعرفه بذلك وبأخذ البيعة له، وكان بالرقة ، فلما وصله الخبر أخذ البيعة على من عنده من الاجناد، ووضع لهم العطاء وسار إلى بغداد ، ووجه إلى النواحى من ديار ربيعة ومضر ونواحى العرب من يحفظها ، ودخل بغداد لثمان خلون من جمادى الأولى، فلما سار إلى منزله أمر بهدم المطامير التى كان أبوه اتخذها لأهل الجرائم (4).
----
Page 162