742

يكن يوجد عند غيره ردخلت سنة ثلاث وثمانين ومائتين ذكر الظفر بهارون الخارجى: فى هذه السنة سار المعتضد إلى الموصل بسبب هارون الشارى وظفر به .

~~وسبب الظفر به أنه ورصل إلى تكريت وأقام بها، وأحضر الحسين بن حمدان التغلبى وسيره فى طلب هارون بن عبد الله الخارجى فى جماعة من الفرسان والرجالة، فقال له الحسين : إن أنا جثت به فلى ثلاث حرائج عند أمير المؤمنين ، قال : اذكرها! قال : إحداهن إطلاق أبى ، وحاجتان أذكرهما بعد مجيئى به. فقال له المعتضد؛ لك ذلك .

~~فانتخب ثلاثمائة فارس، وسار بهم، ومعهم وصيف بن موشكير، فقال له الحسين : تأمره بطاعتى، يا أمير المؤمنين. فأمره بذلك.

~~وسار بهم الحسين حتى انتهى إلى مخاضة فى دجلة، فقال الحسين لوصيف ولمن معه اليقفرا هناك؛ فإنه ليس له طريق إن هرب غير هذا، فلا تبرحن من هذا الموضع حتى يمر بكم فتمنعوه عن العبور، وأجىء أنا، أو يبلغكم أنى قتلت.

~~ومضى حسين في طلب هارون، فلقيه، وواقعه وقتل بينهما قتلى، وانهزم هارون، رأقام وصيف على المخاضة ثلاثة أيام، فقال له أصحابه : قد طال مقامنا، ولسنا نأمن أن يأخذ حسين الشارى، فيكون له الفتح دوننا، والصواب أن نمضى فى آثارهم، فأطاعهم بومضى.

~~وجاء هارون منهزما إلى موضع المخاضة فعبر، وجاء حسين فى أثره، فلم ير رصيفا وأصحابه فى الموضع الذى تركهم فيه، ولا عرف لهم خبرا ، فعبر فى أثر هارون، وجاء إلى حى من أحياء العرب، فسأل عنه، فكتموه، فتهددهم، فأعلموه أنه اجتاز بهم، فتبعه حتى لحقه بعد أيام، وهارون فى نحو مائة رجل، فناشده الشارى ووعده، وأبى حسين إلا محاربته، فحاربه، فألقى الحسين نفسه عليه، فأخذه أسيرا وجاء به الى المعتضد ، فانصرف المعتضد إلى بغداد ، فرصلها لئمان بقين من ربيع الأول .

~~وخلع المعتضد على الحسين بن حمدان وطوقه، وخلع على إخوته، وأدخل هارون على الفيل، وأمر المعتضد بحل قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه والإحسان إليه ، ووعد بإطلاقه.

----

Page 146