731

ذكر الحرب بين الخوارج وأهل الموصل والأعراب : فى هذه السنة اجتمعت الخوارج ومقدمهم هارون ومعهم متطوعة أهل الموصل وغيرهم وحمدان بن حمدون التغلبى - على قتال بنى شيبان؛ وسبب ذلك أن جمعا كثيرا من بنى شيبان عبروا الزاب وقصدوا نينوى من أعمال الموصل للإغارة عليها وعلى البلد، فاجتمع هارون الشارى وحمدان بن حمدون وكثير من المتطوعة المواصلة وأعيان أهلها على قتالهم ودفعهم.

~~وكان بنو شببان نزلوا على باعشيقا ومعهم هارون بن سليمان مولي أحمد بن عيسى بن الشيخ الشيبانى صاحب ديار بكر، وكان قد أنفذه محمد بن إسحاق بن كنداج واليا على الموصل، فلم يمكنه أهلها من المقام عندهم وطردوه فقصد بنى شيبان معاونا على الخرارج وأهل الموصل ، فالتقوا وتصافوا واقتتلوا فانهزمت بنو شيبان وتبعهم حمدان والخوارج وملكوا بيوتهم واشتغلوا بالنهب .

~~وكان الزاب لما عبره بنو شيبان زائدا فلما انهزموا علموا أن لا ملجأ ولا منجى غير الصبر، فعادوا إلى القتال والناس مشغولون باننهب فأوقعوا بهم وقتل كثير من آهل الموصل ومن معهم ، وعاد الظفر للأعراب .

~~وكتب هارون بن سيما إلى محمد بن إسحاق بن كنداج يعرفه أن البلد خارج عن يده إن الم يحضر هو بنفسه؛ فسار في جيش كثيف يريد الموصل، فخافه أهلها فانحدر بعضهم إلى بغداد يطلبون إرسال وال إليهم وإزالة ابن كنداج عنهم، فاجتازوا فى طريقهم بالحديثة وبها محمد بن يحيى المجروح؛ يحفظ الطريق قد ولاه المعتضد ذلك ، وقد وصل إليه عهد بولايته الموصل فحثوه على تعجيل السير وأن يسبق محمد بن كنداج إليها، وخوفره من ابن كنداج إن دخل الموصل قبله فسار فسبق محمدا إليها.

~~ووصل محمد بن كنداج إلى بلد فبلغه دخول المجروح الموصل فندم على التباطؤ، وكتب إلى خمارويه بن طولون يخبره الخبر فأرسل أبا عبد الله بن الجصاص بهدايا كثيرة إلى المعتضد ويطلب أمورا منها إمرة الموصل كما كانت له قبل، فلم يجب إلى ذلك وأخبره كراهة أهل الموصل من عماله، فأعرض عن ذكرها وبقى المجروح بالموصل يسيرا، وعزله المعتضد واستعمل بعده على بن داود بن رهزاد الكردى، فقال شاعر يقال له ----

Page 135