Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
طولون؛ وسبب ذلك أن المعتضد سار من دمشق بعد أن ملكها نحو الرملة إلى عساكر خمارويه فأتاه الخبر بوصول خمارويه إلى عساكره وكثرة من معه من الجموع؛ فهتم بالعود فلم يمكنه من معه من أصحاب خمارويه الذين صاروا معه، وكان المعتضد قد أوحش ابن كنداجيق وابن أبى الساج ونسبهما إلى الجبن ، حيث انتظراه ليصل إليهما ففسدت نياتهما هعه،.
~~ولما وصل خمارويه إلى الرملة نزل على الماء الذى عليه الطواحين فمذكه، فنسبت الوقعة إليه، ووصل المعتضد وقد عبأ أصحابه وكذلك أيضا فعل خمارويه وجعل لهم كمينا عليهم سعيدا الأيسر .
~~وحملت ميسرة المعتضد على ميمنة خمارويه فانهزمت، فلما رأى ذلك خمارويه ولم يكن رأى مصافا قبله ، ولى منهزما فى تفر من الأحداث الذين لا علم لهم بالحرب ولم يقف دون مصر .
~~ونزل المعتفد إلى خيام خمارويه وهو لا يشك في تمام النصر ، فخرج الذين عليهم سعيد الأيسر وانضاف إليه من بقى من جيش خمارويه ونادرا بشعارهم ، وحملوا على عسكر المعتضد وهم مشغولون بنهب السواد ووضع المصريون السيف فيهم .
~~رظن المعتضد أن خمارويه قد عاد؛ فركب فانهزم ولم يلو على شىء، فوصل إلى دمشق ولم يفتح له أهلها بابها، فمضى منهزما حتى بلغ طرسوس وبقى العسكران يضطربان بالسيوف وليس لواحد منهما أمير .
~~وطلب سعيد الأيسر خمارويه فلم يجده فأقام أخاه أبا العشائر، وتمت الهزيمة على العراقيين وقتل منهم خلق كثير وأسر كثير.
~~وقال سعيد للعساكر: إن هذا أخو صاحبكم، وهذه الاموال تتفق فيكم .
~~ووضع العطاء فاشتغل الجند عن الشغب بالأموال .
~~رسيرت البشارة إلى مصر ففرح خمارويه بالظفر وخجل للهزيمة ، غير أنه أكثر الصدقة وفعل مع الأسرى فعلة لم يسبق إلى مثلها أحد قبله، فقال لأصحابه : إن هؤلاء أضيافكم فاكرموهم، ثم أحضرهم بعد ذلك، وقال لهم : من اختار المقام عندى فله الإكرام والمواساة، ومن أراد الرجوع جهزناه وسيرناه، فمنهم من أقام ومنهم من سار مكرما، وعادت عساكر خمارويه إلى الشام ففتحته أجمع فاستقر ملك خمارويه له (21.
~~وحج بالناس فى هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق .
----
Page 117