680

فخلصها من يده فعاد الجندى إلى أذكرتكين فشكى من الرجل فأحضره وضربه ضريا شديدا من غير أن يكشف الأمر ، فاجتمع وجوه أهل الموصل إلى الجامع وقالوا: قد صبرنا على أخذ الأموال وشتم الأعراض وإبطال السنن والعسف ، وقد أفضى الأمر إلى أخذ الحريم فأجمع رأيهم على إخراجه والشكوى منه إلى الخليفة .

~~وبلغه الخبر فركب إليهم فى جنده، وأخذ معه النفاطين فخرجوا إليه وقاتلوه قتالا شديدا، حتى أخرجوه عن الموصل ونهبوا داره، وأصابه حجر قأئخنه، رمضى من يومه الى بلده وسار منها إلى سامراء، واجتمع الناس إلى يحيى بن سليمان وقلدوه أمرهم ففعل، فبقى كذلك إلى أن انقضت سنة ستين .

~~فلما دخلت سنة إحدى وستين كتب أساتكين إلى الهيثم بن عبد الله بن المعمر التغلبى ثم العدوى، فى أن يتقلد الموصل وأرسل إليه الخلع واللواء، وكان بديار ربيعة فجمع جموعا كثيرة وسار إلى الموصل ونزل بالجانب الشرقى، وبينه وبين البلد: دجلة، فقاتلوه فعبر إلى الجانب الغربى وزحف إلى باب البلد فخرج إليه يحيى بن سليمان فى أهل الموصل فقاتلوه، فقتل بينهم قتلى كثيرة وكثرت الجراحات وعاد الهيئم عنهم فاستعمل أساتكين على الموصل إسحاق بن أيوب التغلبى، فخرج فى جمع يبلغون عشرين ألفا متهم حمدان بن حمدون التغلبى وغيره، فنزل عند الدير الأعلى فقاتله أهل الموصل ومنعوه، فبقوا كذلك مدة، فمرض يحيى بن سليمان الأمير فطمع إسحاق فى البلد وجد فى الحرب، فانكشف الناس بين يديه فدخل إسحاق البلد، ووصل إلى سوق الأربعاء وأحرق سوق الحشيش ، فخرج بعض العدول - اسمه زياد بن عبد الواحد - وعلق فى عنقه مصحفا واستغاث بالمسلمين، فأجابوه وعادوا إلى الحرب وحملوا على إسحاق وأصحابه وأخرجوهم من المدينة .

~~ويلغ يحيى بن سليمان الخبر، فأمر فحمل فى محفة وجعل أمام الصف، فلما رآه أهل الموصل قويت نفوسهم واشتد قتالهم، ولم يزل الأمر كذلك وإسحاق يراسل أهل الموصل ويعدهم الأمان وحسن السيرة، فاجابوه إلى أن يدخل البلد ويقيم بالربض الاعلى، فدخل وأقام سبعة ايام ، ثم رقع بين بعض أصحابه وبين قوم من أهل الموصل شر، فرجعوا إلى الحرب وأخرجوه عنها واستقر يحيى بن سليمان بالموصل وفيها سار يعقوب بن الليث، فواقع الحسن بن زيد العلوى فهزمه ، ودخل طبرستان ----

Page 84