657

ودخلت سنة اثنتين وخمسين ومائتين وفيها خلع المستعين ، ثم حبس وقتل، وبويع المعتز بالله فأمر الترك ببيعته، وخلع على محمد بن عبد الله بن طاهر خلعة الملك، وقلده سيفين، فأقام بغا ووصيف الأميران ببغداد على وجل من اين طاهر ، ثم رضى المعتز عنهما، وردهما إلى مرتبتهما.

~~ونقل المستعين إلى قصر المخرم هو وعياله، ووكلوا به أميرا . وكان عنده خاتم من الجوهر، فأخذه ابن طاهر فبعث به إلى المعتز وفيها كانت وقعة بين جند بغداد وأصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر، وكان سبب ذلك أن الشاكرية وأصحاب الفروض اجتمعوا إلى دار محمد يطلبون أرزاقهم فى رمضان، فقال لهم: إنى كتبت إلى أمير المؤمنين فى إطلاق أرزاقكم، فكتب فى الجواب: إن كنت تريد الجند لنفسك فأعطهم أرزاقهم وإن كنت تريدهم لنا فلا حاجة لنا فيهم؛ فشغبوا عليه وأخرج لهم ألفى دينار ففرقت فيهم فسكتوا، ثم اجتمعوا فى رمضان أيضا ومعهم الأعلام والطبول وضربوا الخيام على باب حرب وعلى باب الشماسية وغيرهما وبنوا بيوتا من بوارى وقصب وباتوا ليلتهم، فلما أصبحوا كثر جمعهم وأحضر محمد أصحابه فباتوا في داره، وشحن داره بالرجال واجتمع إلى أولئك المشغبين خلق كثير بباب حرب بالسلاح والأعلام والطبول، ورئيسهم أبو القاسم عبدون بن الموفق، وكان من نواب عبيد الله بن يحيى بن خاقان فحثهم على طلب أرزاقهم وفائتهم، فلما كان يوم الجمعة أرادرا أن يمنعوا الخطيب من الدعاء للمعتز فعلم الخطيب بذلك فاعتذر بمرض لجقه ولم يخطب فمضوا يريدون الجسر، فوجه إليهم ابن طاهر عدة من قواده فى جماعة من الفرسان والرجال فاقتتلوا فقتل منهم قتلى ودفعوا أصحاب ابن طاهر عن الجسر ، فلما رأى الذين بالجانب الشرقى أن أصحابهم أزالوا أصحاب ابن طاهر عن الجسر حملوا يريدون العبور إلى أصحابهم.

~~وكان ابن طاهر قد أعد سفينة فيها شوك وقصب فألقى فيها النار وأرسلها إلى الجسر الاعلى، فأحرقت سفنه وقطعته، وصارت إلى الجسر الآخر فأدركها أهل الجانب الغربى، فغرقوها وعبر من فى الجانب الشرقى إلى الغربى، ودفعوا أصحاب ابن طاهر إلى باب داره وقتل بينهم نحو عشرة أنفس ، ونهب العامة مجلس الشرط وأخذوا منه شيئا كثيرا من أصتاف المتاع؛ ولما رأى ابن طاهر أن الجند قد ظهروا على أصحابه أمر بالحوانيت التى ----

Page 61