Tārīkh al-Mawṣil
تاريخ الموصل
وما زال الناس يقولون: كانت خلافته ستة أشهر مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه .
~~وكان يقول عند موته: ذهبت الدنيا والآخرة.
~~وتوفى وهو ابن خمس وعشرين سنة وستة أشهر - وقيل: ابن أربع وعشرين - بسامراء ردفن به(1).
~~وبويع بعده المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم، وأمه أم ولد ، اسمها مخارق.
~~وكان مليحا أبيض، بوجهه أثر جدرى، وكان ألثغ.
~~ولما هلك المنتصر اجتمع القراد وتشاوروا، وذلك برأى ابن الخصيب، فقال لهم أوتامش: متى وليتم أحدا من ولد المتوكل لا يبقى منا باقية . فقالوا: ما لها إلا أحمد ابن المعتصم ولد أستاذنا، فقال محمد بن موسى المنجم سرا: أتولون رجلا عنده أنه أحق بالخلافة من المتوكل وأنتم دفعتموه عنها؟! ولكن اصطنعوا إنسانا يعرف ذلك لكم . فلم يقبلوا منه، وبايعوا أحمد المستعين، وله ثمان وعشرون سنة .
~~فاستكتب أحمد بن الخصيب، واستوزر أوتامش، فبينا هو قد دخل دار العامة في دست انخلافة، إذا جماعة من الشاكرية والغوغاء ويعض الجند - وهم نحو ألف - قد شهروا السلاح وصاحوا: المعتز يا منصور.
~~ونشبت الحرب بين الفريقين ، وقتل جماعة ، فخرج المستعين عن دار العامة وأتى إلى القصر الهارونى، فيات به ، ودخل الغوغاء دار العامة، فنهبوا خزائن السلاح، وتهبوا دورا عديدة. وكثرت الأسلحة واللامة عليهم، فأجلاهم بغا الصغير عن دار العامة، وكثرت القتلى بينهم، فوضع المستعين العطاء فسكنوا. وبعث بكتاب البيعة إلى محمد بن عبد الله ابن طاهر إلى بغداد، فبايع الناس. وأعطى المستعين أحمد بن الخصيب أموالا عظيمة(7).
~~وفيها ورد على المستعين وفاة طاهر بن عبد الله بن طاهر بخراسان فى رجب؛ فعقد المستعين لابنه محمد بن طاهر على خراسان ولمحمد بن عبد الله بن طاهر على العراق، وجعل إليه الحرمين والشرطة ومعاون السواد وأفرده به .
~~وفيها مات بغا الكبير فعقد لابنه موسى على أعمال أبيه كلها وولى ديوان البريد.
~~وفيها وجه أنوجور التركى إلى أبى العمود الثعلبى فقتله بكفرتوثى لخمس يقين من ربيع الآخر.
----
Page 51