624

والشافعى من المسجد، ورفعت حصرهم، ومنع عامة المؤذنين من الأذان، وكان قد قعد، فكان يحمل فى محفة إلى الجامع، وكان يركب حمازا متربغا، وضرب الذين يقرعون بالالحان، وحمله أصحابه على النظر في أمر القاضى الذى قتله محمد بن أبى الليث، وكانوا قد لعنوه لما عزل، ورفعوا حصره، وغسلوا مرضعه من المسجد، فكان الحارث بن مسكين يوقف القاضى محمد بن أبى الليث، ويضربه كل يوم عشرين سوطا؛ لكى يؤدى ما وجب عليه من الأموال، وبقى على هذا أياما، وعزل الحارث بعد ثمان سنين ببكار بن قتيبة (1).

~~وفيها عزل المتوكل محمد بن أحمد بن أبى دؤاد عن المظالم لعشر بقين من صفر ، وولاها محمد بن يعقوب، وغضب على أحمد بن أبى دؤاد لخمس بقين من صفر، وأمر المتوكل بقبض متاعه وحبس ابنه أبى الوليد محمد بن أحمد بن أبى دؤاد في ديوان الخراج يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الآخر، وحبس أخوه عبيد الله بن السرى خليفة صاحب الشرطة، فلما كان يوم الاثنين حمل أبو الوليد مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار وجوهرا قيمته عشرون ألف دينار، ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم، وأشهد عليهم جميعا ببيع كل ضيعة لهم، وكان أحماد قد فلج، فلما كان يوم الأربعاء لسبع خلون من شعبان أمر المتوكل بولد أحمد بن أبى دواد فحدروا إلى بغداد (2).

~~وفيها قدم محمد بن عبد الله بن طاهر وافذا على المتوكل من خراسان، فولاه العراق.

~~وفيها أطلق المتوكل جميع من في السجون ممن امتنع عن القول بخلق القرآن فى أيام أبيه ، وأمر بإنزال جثة أحمد بن نصر الخزاعى، فدفعت إلى أقاربه فدفنت .

~~ذكر ابتداء أمر يعقوب بن الليث: وفيها تغلب إنسان من أهل بست اسمه صالح بن النضر الكنانى على سجستان ، ومعه يعقوب بن الليث، فعاد طاهر بن عبد الله بن طاهر أمير خراسان واستنقذها من يده، ثم ظهر بها إنان اسمه درهم بن الحسين من المتطوعة، فتغلب عليها، وكان غير ضابط نعسكره، وكان يعقوب بن الليث هو قائد عسكره، فلما رأى أصحاب درهم ضغفه وعجزه اجتمعوا على يعقوب بن الليث وملكوه أمرهم؛ لما رأوا من تدبيره وحسن سياسته وقيامه ----

Page 28