614

إلى منازله من أصحابه من هجم عليها، وأخذ كل ما فيها، واستصفى أمواله وأملاكه فى جميع البلاد، وكان شديد الجزع، كثير البكاء والفكر، ثم سرهر، وكان ينخس بمسلة لئلا ينام، ثم ترك فنام يوما وليلة ، ثم جعل في تنور عمله هو ، وعذب به ابن أسماط المصرى، وأخذ ماله، فكان من خشب فيه مسامير من حديد أطرافها إلى داخل التنور ، وتمنع من يكون فيه من الحركة ، وكان ضيقا بحيث إن الإنسان كان يمد يديه إلى فوق رأسه ليقدر على دخوله، لضيقه، ولا يقدر من يكون فيه يجلس، فبقى أياما فمات.

~~وكان حبسه لسبع خلون من صفر، وموته لإحدى عشرة بقيت من ربيع الأول .

~~واختلف فى سبب موته، فقيل كما ذكرناه، وقيل: بل ضرب فمات وهو يضرب، وقيل : مات بغير يضرب، وهو أصح100.

~~وفيها غضب المتوكل على سليمان بن إبراهيم بن الجنيد النصرانى - كاتب سقانة - وضربه وأخذ ماله، وغضب - أيضا - على أيى الوزير وأخذ ماله ومال أخيه وكاتبه .

~~وفيها - أيضا - عزل الفضل بن مروان عن ديوان الخراج ، وولاه يحيى بن خاقان الخراسانى مولى الأزد، وولى إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول ديوان زمام النفقات، وفيها ولى المتوكل ابنه المنتصر الحرمين واليمن والطائف فى رمضان (2) .

~~وفي رجب مطر أهل الموصل مطرا شديدا، وسقط برد مختم كالسكر وبعضه كبيض الحمام، أفسد مجارى الماء، ثم سال واد من ناحية البرية ذكروا أنه لم يسل قط ، فما زالوا كذلك في ضجة حتى أتى ربع الليل ، وحمل الماء قوما فغرقهم ووقعت الدور على بعضهم فقتلتهم، وكان ما سقط وتهدم أكثر من ألفى دار، وقطع الماء رحى كانت مبنية من رصاص، فجرى الماء فيها، ولولا ذلك لغرق أهل الموصل أجمعين.

~~وفقد فى بستان أكثر من مائتى نخلة بأصولها، فلم يبن لها أثر، وكانت معها زلزلة شديدة وصواعق ودفن أكثر من عشرة آلاف، والذين غرقوا أكثر( وفيها قدم يحيى بن هرثمة، وكان والى طريق مكة لعلى بن محمد بن على الرضا بن موسى بن جعفر من المدينة .

~~وحج بالناس فى هذه السنة محمد بن داود بن موسى بن عيسى.

~~وتوفى فى هذه السنة من الأعيان: ----

Page 18