611

ذكر خلافة المتوكل وفيها بويع لجعفر المتوكل على الله بالخلافة .

~~واسمه: جعفر بن محمد بن هارون الرشيد، ويكنى أبا الفضل، وأمه أم ولد اسمها شجاع، ولد سنة سبع وماثتين بفم الصلح ونزل سامراء، وكان أسمر حن العينين خفيف العارضين، نحيفا إلى القضر ، ولا تعرف امرأة رأت ابنها خليفة وهو جد وله ثلاثة أولاد ولاة عهود إلا أم المتوكل، وكان المتوكل جدا وما كمل له ثلاثون سنة، وسلم على المتوكل بالخلافة ثمانية كلهم ابن خليفة : محمد بن الوائق وأحمد بن المعتصم ورموسى ابن المأمون وعبد الله بن الأمين وأبو أحمد بن الرشيد والعباس بن الهادى ومنصور بن المهدى والمنصور بن المتوكل00 وروي أن الوايق لما توفي حضر الدار أحمد بن أبى دؤاد وايتاخ ووصيف وعمر بن فرج وابن الزيات وأحمد بن خالد أبو الوزير، فعزموا على البيعة لمحمد بن الواثق؛ وهو غلام أمرد، فألبسوه دراعة سوداء رقلنوة رصافية، فإذا هو قصير، فقال لهم وصيف: أما تتقون الله! تولون مثل هذا الخلافة وهو لا يجوز معه الصلاة؟! قال : فتناظروا فيمن يولونها، فذكروا عدة، فذكر عن بعض من حضر الدار مع هؤلاء أنه قال: خرجت من الموضع الذى كنت فيه ، فمررت بجعفر المنوكل، فإذا هو فى قميص وسروال قاعد مع أبناء الأتراك، فقال لى: ما الخبر؟ فقلت : لم ينقطع أمرهم، ثم دعوا به، فأخبره بغا الشرابى الخبر، وجاء به ، فقال : أخاف أن يكون الواثق لم يمت، قال : فمر به ، فنظر إليه مسجى، فجاء فجلس، فألبسه أحمد بن أبى دؤاد الطويلة وعممه وقبله بين عينيه، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته! ثم غسل الواثق وصلى عليه ودفن ، ثم صاروا من فورهم إلى دار العامة، ولم يكن لقب «المتوكل».

~~وذكر أنه كان يوم بويع له ابن ست وعشرين سنة، ورضع العطاء للجند لثمانية أشهر ، وكان الذى كتب البيعة له : محمد بن عبد الملك الزيات، وهو إذ ذاك على ديوان الرسائل، واجتمعوا بعد ذلك على اختيار لقب له، فقال ابن الزيات: نسميه «المنتصر بائله»، وخاض الناس فيها حتى لم يشكوا فيها، فلما كان غداة يوم بكر أحمد بن أبى دؤاد إلى المتوكل، فقال : قد رويت فى لقب ارجو أن يكون موافقا حسنا إن شاء الله، وهو المتوكل على الله»؛ فأمر بامضائه، وأحضر محمد بن عبد الملك، فأمر بائكتاب بذلك ----

Page 15