602

له عرود بن عبد العزيز الأنصارى أن جارية لعدول الخياط اراد الرشيد شراءها، فاشتراها بمائة ألف دينار، وأرسل إلى يحيى بن خالد أن يعطيه ذلك؛ فقال يحيى: هذا مفتاح سوء، إذا أخذ ثمن جارية بمائة ألف دينار، فهو أحرى أن يطلب المال على قدر ذلك.

~~فأرسل يحيى إليه : إننى لا أقدر على هذا المال؛ فغضب الرشيد، وأعاد: لا بد منها، فارسل يحيى قيمتها دراهم، فأمر أن تجعل على طريق الرشيد ليستكثرها؛ ففعل ذلك.

~~فاجتاز الرشيد بها، فسأل عنها فقيل: هذا ثمن الجارية، فاستكثرها؛ فأمر برد الجارية، وقال لخادم له : اضمم إليك هذا المال، واجعل لى بيت مال؛ لأضم إليه ما أريد.

~~وسماه: بيت مال العروس، وأخذ فى التفتيش عن الأموال ، فوجد البرامكة قد فرطوا فيها. وكان يحضر عنده مع سماره رجل يعرف بأبى العود؛ له أدب، فأمر ليلة له بثلاثين ألف درهم، فمطله بها يحيى، فاحتال أبو العود فى تحريض الرشيد على البرامكة، وكان قد شاع تغير الرشيد عليهم ، فبينما هو ليلة عند الرشيد يحدثه ، وساق الحديث ، إلى أن أنشده قول عمر بن أبى ربيعة:

واستبدت مرة واحدة

وعدت هند وما كانت تعد

إنما العاجز من لا يستبد

ليت هنذا أتجزتنا ما تعد

فقال الرشيد : أجل، إنما العاجز من لا يستبد!

~~وكان يحيى قد اتخذ من خدام الرشيد خادما؛ يأتيه بأخباره، فعرفه ذلك؛ فأحضر أيا العود، وأعطاه ثلاثين ألف درهم ومن عنده عشرين ألف درهم، وأرسل إلى ابنيه : الفضل وجعفر، فأعطاه كل واحد منهما عشرين ألفا، وجد الرشيد فى أمرهم حتى أخذهم، فقال الوايق : صدق والله جدى؛ إنما العاجز من لا يستبد، وأخذ فى ذكر الخيانة وما يستحق أملها، فلم يمض غير أسبوع حتى نكبهم0’ وفيها ولى محمد بن صالح بن العباس المدينة، وحج بالناس فى هذه السنة محمد بن داود.

~~وفيها توفى من الأعيان : إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، أبو الحسن السكرى الرقى: حدث عن حماد بن زيد وغيره، روى عنه ابن أبى الدنيا وعبد الله بن أحمد، وكان ثقة.

----

Page 6