535

يشركه أحد فيها، واشتد الرهج ، فخرج إليه من غيظه ، وأسفر له الرهج فلم يدر أهو فى أصحابه أو غيرهم .

~~ونظرت إليه رجالة من رجالة زريق فعرفوه وصاحوا: السيد السيد ، فشد عليه سعيد العلوى فطعنه فقتله، فقال فى ذلك مخلد بن بكار :

با إن رأيت ولا سمعت بمثله

من فارس لقى الكتيبة أوحدا

فيردها فى شدة (متقدما)

اويظل بين حماتها مترددا

خانته أطراف الرماح فلم يرم

من معزل الأزدى110 حتى قددا

ما كان سيد قومه لكنه

قد كان فارسهم فسمى السيدا

حدثنى عبد الرحمن بن سليمان بن عمران عن أشياخه قال : التقى السيد وأبو الصعاليك بالفردية - وهى التى تسمى اليوم المقبلة - من ضياع المرج - فاقتتلوا فحمل السيد وحده فقتل. حدثنى سعيد بن موسى قال: حدثتى غير واحد أنه لما التقى السيد وأبو الصعاليك كان في أصحاب زريق رجل يعرف بأبى موسى القوسرى - كان يجعل فوق البيضة قوسرة ليستر نفسه بها في الحرب، وكانت مقاطعته مع زريق مائة ألف درهم في السنة، فقيل له : أى غنى لك حتى تأخذ من زريق مائة ألف درهم فى السنة؟ فقال : «على إن وقعت عينى على السيد أن أطرح نفسى عليه فإما أقتله أو يقتلنى» ، وكان السيد شديد التهاون بأمرهم ، فلما التقوا شد عليه أبو موسى فطعنه طعنة فقتله .

~~وحدثنى عبد الرحمن عن أشياخه قال : لما أتى زريق برأس السيد بكى وقال : «كم احتملتك وكم استعطفتك فأبيت» . اخبرنى أحمد بن إسماعيل110 اليحمدى قال : أنشدنى ابى قال : سمعت مخلدا يرثى السيد:

ذرى مربعا خلت لشعل حلائله

وقامت عليه حاسرات ثواكله

نعى السيد الحامى حمى العز مغربا

ولم يدر أو يحرص لما هو قائله

كأن الذى يأتى به ضغث حالم

أناخ به ليل بطىء أوائله

بأى يد تسطو الليالى وسيد

صريع ردى أوصاله ومفاصله

تمر به ريح وقطر كأنها

كاياه فى الدنيا نداه ونائله

تهدم عرش الازد ف كل بلدة

وخرت أعاليه وهدت أسافله

رمتها الأعادى بالعيون ولم تكن

تواجهها إلا بلحظ تخايله ----

Page 619