532

مما يلى دجلة في ليلة مقمرة، فسلمت عليه، فقال لي : «يا عباس» فقلت: «لبيك يا أمير المومنين» قال : «ما ترى ما أحسن القمر، وأصفى(1) الماء» فقلت : «يا أمير المؤمنين ما حسنا إلا بك» قال: فما يصلح لذلك؟ قلت: «رطل من شراب صاف، وصوت من مخارق وابراهيم بن المهدى» قال : «أحسنت، والله كأنك قلت [ما](2) في نفسى» ثم بعث إلى مخارق وإلى إبراهيم بن المهدى وإلى العباس بن المأمون وأبى إسحاق المعتصم(1، فكلما دخل واحد قال مثل ما قال لى، فأجاب ينحو من جوابى، ثم رفع رأسه إلى الخباز فقال : «ايتهم بطعام خفيف» فأوتينا ببزماورد (15 فتناولنا مته شيئا، ثم أمر بالشراب فاوتينا منه، وقال لإبراهيم : «يا عم ، غننى» فقال - والشعر لإبراهيم فيه :

يا خير من حملت يمانية به

بعد الرسول لآي أو طامع

ن الذى قسم الفضائل حازها

من صلب آدم للامام السابع

وأبر من عبد الإله على التقى

اغييا وأحكمه بحق صادع(

فقال : «أحسنت والله يا عم» ثم التفت إلى أبى إسحاق والعباس ابنه فقال : «والله لقد أشارا على بقتلك يا عم فمنعنى من ذلك شحى عليك والحرج من الله» فقال : «يا أمير المؤمنين أما أنت فلما وفقك الله له من الفضل والعفو، وأما هما فقد - والله - أشارا عليك بالنصيحة» فقال المامون: «هذا والله الكلام الجيد الذى يسل السخائم وينفى العقوق ويزيد فى البره، يا غلام : «مائة ألف درهم» فحملت إلى منزله، ثم أذن فى الانصراف فانصرفوا، واخذ أبو إسحاق بيد إبراهيم فأقسم عليه أن يصير إلى منزله فصار إليه فحمل معه خمسين ألف درهم، وحملانا وخلعا.

~~وأخبرنى بعض أصحابنا عن سليمان بن جعفر قال : كان إبراهيم بن المهدي ذا رأى الغيره، ضعيف الرأى في أمر نفسه، فقيل له في ذلك فقال : «لا تنكروا هذا، فإنى أنظر فى أمر غيرى بطبائع سليمة مستقيمة ، وأنظر فى أمر نفسى بطبانآع مائلة إلى الهوى» .

----

Page 616