وقطعهم ما هم فيه عن التشاغل بالحديث، وتفسخ كل شيءٍ من شدة الحر، وخمد كل شيء من شدة البرد، وتمنى كل جليد القوى على طول السرى أن تطوى له الأرض، وكلما رأى خيالًا أو أبصر علمًا سر به واستبشر، وظن أنه قد بلغ المنزل؛ فإذا بلغه الفارس نزل وهو متفحج كأنه صبيٌّ محقون، يئن أنين المريض، ويستريح إلى التثاؤب، ويتداوى مما به بالتمطي والتضجع. وترى التركي في تلك الحال وقد سار ضعف ما ساروا وقد أتعب منكبيه كثرة النزع، يرى قرب المنزل عيرًا أو ظبيًا، أو عرض له ثعلب أو أرنب، خيركض ركض مبتدئ مستأنف، كأن الذي سار ذلك السير وتعب ذلك التعب غيره.
وإن بلغ الناس واديًا فازدحموا على مسلكه أو على قنطرته، بطن برذونه فأقحمه ثم طلع من الجانب الآخر كأنه كوكب. وإن انتهوا إلى عقبةٍ صعبةٍ ترك السنن وذهب في الجبل صعدًا، ثم تدلى من موضع يعجز
1 / 50
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد