وتالله إنه لمؤاخذ بما يصدر منهم ومسئولًا عنه ومطالب به يوم القيامة ومعاقب عليه.
وقد قال النبي ﷺ: «الرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، وكلكم راعٍ ومسئول عن رعيته».
رواه البخاري ومسلم.
وقال النبي ﷺ: «إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه حفظ أم ضيع».
رواه ابن حبان في صحيحه.
فمن علم أن الله سائله يوم القيامة عن رعيته وأهله وخدمه، كيف تقر عينه بإهمالهم وتركهم كالبهائم المرسلة لا يزمهم بزمام الشرع، ولا يقيدهم بقيد السنة، ولا يعلمهم ولا يأمرهم بالتعلم، بل لو اشتغل أحدهم بأداء صلاة وفوته درهمًا أو أخر حاجته قليلًا لاشتغاله بالصلاة وأداء الواجب لقامت قيامته وقابله بما أمكنه وليس هذا من الدين في شيء.
فلينظر كل امرئ لنفسه، فرب هالكٍ بإهماله ذنوب غيره وهو لا يشعر فينبغي للإنسان أن يأمر زوجته وولده وخادمه بأداء الواجبات وترك المحرمات بالرفق، فإن أبوا أغلظ عليهم الكلام، فإن أبوا ضربهم، فإن لم ينتهوا فارق الزوجة وباع الخادم هجر الولد حيث يجوز الهجر، وقد تقدم أن ابن عمر هجر ولدًا له إلى أن مات.
فإذا فعل ذلك فقد خلص نفسه، وقام بما يجب عليه من الإنكار، وخرج من العهدة منهم وبريء من الإثم، والله ولي التوفيق.
وهذا آخر ما يسَّره الله –تعالى- مع ضيق الوقت، وكثرة الاشتغال، وترادف القواطع، وتتابع الموانع، وعدم الكتب التي ينبغي أن تراجع في مثل هذا