688

Tanbīh al-ʿaṭshān ʿalā maurid al-ẓamʾān fī al-rasm al-Qurʾānī

تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني

وقوله : (( وبنص صاد )) هذا كلام مستأنف مقطوع عما قبله ، لأن حكمه مخالف لحكم ما قبله ، لأن حكم ما قبله الخلاف ، وحكم هذا الحذف من غير خلاف ، كما نص عليه أبو عمرو في المقنع(¬7) وأبو داود في التنزيل(¬1).

وقوله : (( وبنص صاد )) متعلق بما بعده ، وهو من باب التضمين ، يعني : أن { ليكة } الواقع في سورة صاد وفي سورة الشعراء(¬2)محذوف الألف باتفاق الشيوخ ، لأن هذا حكم مطلق ، والمراد به جميع أهل الرسم ، وقيده الناظم بسورة صاد وسورة الظلة ، وهي الشعراء : احترازا مما وقع في سورة الحجر وسورة ق(¬3)، فإنه ثابت الألفين ألف قبل اللام وألف بعدها باتفاق المصاحف والقراء على هذين الذين في الحجر وقاف ، وأما اللذان في سورة الشعراء وسورة صاد ، فاتفقت المصاحف على حذف الألفين فيهما ألف قبل اللام وألف بعدها ، كما قال الشاطبي في العقيلة حيث قال(¬4):

وليكة الألفان الحذف نالهما في صاد والشعراء طيبا شجرا

وأما القراء ، فقد اختلفوا في هذين الحرفين الذين في الشعراء وسورة صاد : فقرأهما نافع وابن كثير وابن عامر(¬5){ ليكة } بفتح التاء من غير ألف ولا تنوين ، لأنه غير مصروف للتأنيث والعجمة وهو اسم للبلدة ، وقرأهما الباقون الأيكة بالألف واللام وخفض التاء ، كالموضعين الذين في الحجر وفي ق .

فأما { الأيكة } بالألف واللام ، فلا خلاف بين القراء والنحاة أن أصله ))أيكة(( على وزن : (( فعلة )) ، فهمزته أصلية في موضع فاء الفعل ، وهو اسم لموضع فيه شجر ودوم(¬6)ملتف . ...

وأما { ليكة } بغير ألف ، فاختلف فيه على قولين :

Page 259