644

Tanbīh al-ʿaṭshān ʿalā maurid al-ẓamʾān fī al-rasm al-Qurʾānī

تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني

الوجه الثاني : أن الناظم ذكر هاهنا موضعين تحذف فيهما النون الساكنة ، وسكت عن موضعين آخرين ، وهما : قوله تعالى : { لننظر كيف تعملون }(¬1)[في سورة يونس] ، وقوله تعالى : { إنا لننصر رسلنا }(¬2)في سورة غافر .

فإن أبا عمرو الداني ذكر هذين الموضعين في المقنع وفي المحكم ، وذكر فيهما الخلاف في حذف النون الساكنة وإثباتها ، وكذلك أبو داود ذكرهما في التنزيل

بالخلاف(¬3)- أيضا - ، ومن حق الناظم أن يذكر هذين الموضعين كما ذكرهما الأشياخ ، لأن الناظم التزم أن يذكر كل ما ذكروه ، وهذه المواضع الأربعة : اثنان متفق على حذف النون فيهما ، وهما الأولان وهما : { ن?جي } في الموضعين ، واثنان مختلف في حذف النون فيهما ، وهما الموضعان الآخران ، وهما : { لننظر } و{ لننصر } ، فذكر الناظم المتفق عليه ، وسكت عن المختلف فيه .

وأما علة حذف النون في هذين الموضعين الآخرين ، ففيهما ثلاثة أقوال :

أحدها : للإخفاء ، كما قال الناظم في علة حذف النون في الموضعين الأولين ، أعني : { ن?جي } في الموضعين .

والقول الثاني : أن علة حذف النون فيهما حمل الإخفاء على الإدغام ، لاشتراكهما في معنى الاستتار .

والقول الثالث : أن علة حذف النون فيهما حمل النون الساكنة على التنوين ، لاشتراكهما في مخرجهما ، وهو الخيشوم كما تقدم .

Page 215