والخداع من أوصاف المنافقين، كما وصفهم الله تعالى بذلك، ومعناه إظهار الخير وإضمار الشر، لقصد التواصل إِلَى أموال الناس وأهاليهم والانتفاع بذلك، وهو من [جملة] (*) المكر والحيل المحرمة، وفي حديث ابن مسعود عن النبيّ ﷺ: "من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار" (١).
المصنف الرابع: الكذب والبخل:
ولم يحفظ الراوي ما قاله ﷺ في هذا حفظًا جيِّدًا، والكذب والبخل خصلتان.
وفي مسند الإمام أحمد (٢) في هذا الحديث الكذب أو البخل بالشك، وقد قيل: إنه عدهما واحدًا، كذا قاله مطر الورق وهو أحد رواة هذا الحديث.
والكذب والبخل، كلاهما ينشأ عن الشح، كما جاء في الحديث، والشح هو شدة حرص الإنسان عَلَى ما ليس له من الوجوه المحرمة، وينشأ عنه البخل، وهو إمساك الإنسان ما في يده والامتناع من إخراجه في وجوهه التي أمر بها، فالمخادع الَّذِي سبق ذكره هو الشحيح، وهذا المصنف هو البخيل، فالشحيح آخذ المال بغير حقه، والبخل منعه من حقه، كذلك رُوي تفسير الشح والبخل عن ابن مسعود وطاووس وغيرهما من السَّلف.
(*) من المطبوع.
(١) أخرجه ابن حبان (٥٦٧، ٥٥٥٩ - إحسان)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٠٢٣٤)، وفي "الصغير" (٢/ ٣٧) برقم (٧٣٨) وقال الطبراني: لم يروه عن عاصم إلاَّ الهيثم بن الجهم، ولا عنه إلاَّ ابنه عثمان.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٨٩) وقال: غريب من حديث عاصم، تفرد به عثمان ولم نكتبه إلاَّ من حديث الفضل بن الحباب.
(٢) (٤/ ١٦٢).
4 / 384
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه