ويعني بالزبر القوة والحرص عَلَى ما ينتفع به في الآخرة من التقوى والعمل الصالح. وخرج العقيلي (١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا "إن الله يبغض المؤمن الَّذِي لا زبر له". قَالَ بعض رواة الحديث: يعني الشدة في الحق.
ولما حدث مطرف بن عبد الله بحديث عياض بن حمار هذا وبلغ إِلَى قوله: "الضعيف الَّذِي لا زبر له" فقِيلَ لَهُ: أو يكون هذا؟ قَالَ: نعم، والله لقد أدركتهم في الجاهلية، وإن الرجل ليرعى عَلَى الحي [ماله] (*) إلاَّ وليدتهم يطؤها.
وقال ابن شوذب: يقال: إن عامة أهل النار كل ضعيف لا زبر له، الذين هم من اليوم تبع لا يبغون أهلًا ولا مالًا، خرّجه عبد الله بن الإمام أحمد في الزهد.
وهذا القسم شر أقسام الناس، ونفوسهم ساقطة، لأنّه ليس لهم همم في طلب الدُّنْيَا ولا الآخرة، وإنما همة أحدهم شهوة بطنه وفرجه كيف اتفق له، وهو تبع للناس خادم لهم أو طواف عليهم سائل لهم.
الصنف الثاني: الخائن الَّذِي لا يخفى له طمع وإن دق إلاَّ خانه:
يعني لا يقدر عَلَى خيانة ولو كانت حقيرة يسيرة إلاَّ بادر إليها واغتنمها، ويدخل في ذلك التطفيف في المكيال والميزان لحقر التافه، وكذلك الخيانة في الأمانات القليلة كالودائع وأموال اليتامى وغير ذلك وهي من خصال النفاق، وربما يدخل في الخيانة من خان الله ورسوله في ارتكاب المحارم سرًّا مع إظهار اجتنابها.
قَالَ كثير من السَّلف: كنا نحدث أن صاحب النار من لا تمنعه خشية الله من
(١) في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٤٦) وقال العقيلي عن مسمع بن محمد الأشعري: لا يتابع عليه بهذا الإسناد، ولا أحفظ هذا اللفظ إلاَّ في حديث عياض بن حمار المجاشعي قَالَ النبيّ ﷺ: "أهل النار خمسة: الضعيف الَّذِي لا زبر له". ونقل ابن حجر في اللسان (٧/ ٩٦ - طبعة الفاروق الحديثة) عن العقيلي أنّه قَالَ عن مسمع: لا يتابع فيه، ولا يعرف بالنقل.
(*) في الأصل: مابه، وما نقلته من المطبوع.
4 / 383
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه