وفي صحيح مسلم (١)، عن عمران بن حصين، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "إن أقل ساكني الجنة النساء".
وقد أشكل عَلَى بعض الناس الجمع بين هذا الحديث، وبين حديث أبي هريرة عن النبيّ ﷺ، أنّه قَالَ في أهل الجنة: "لكل واحد منهم زوجتان".
وفي صحيح مسلم (٢)، عن أيوب، عن ابن سيرين، قَالَ: إما تفاخروا، وإما تذاكروا، الرجال في الجنة أكثر أم النساء؟ فَقَالَ أبو هريرة: ألم يقل أبو القاسم، ﷺ: "إن أول زمرة تدخل الجنة، عَلَى صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها عَلَى أضوء كوكب دري في السماء، لكل واحد منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب".
فرام بعضهم الجمع بين الحديثين، بأن قلة النساء في الجنة، إِنَّمَا هو قبل خروج عصاة الموحدين من النار، فَإِذَا خرجوا منها كان النساء حينئذ أكثر، والصحيح أن أبا هريرة أراد أن جنس النساء في الجنة أكثر من جنس الرجال، لأنّ كل رجل منهم له زوجتان، ولم يرد أن النساء من ولد آدم أكثر من الرجال.
ويدل عَلَى هذا، أنّه ورد في بعض روايات حديث أبي هريرة هذا الصحيحة: "لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين". كذلك رواه يونس، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ خرّجه من طريقه الإمام أحمد (٣).
وكذا رواه هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، خرج حديثه البيهقي (٤).
(*) من المسند.
(١) برقم (٢٧٣٨).
(٢) برقم (٢٨٣٤) بمثله، وأخرجه البخاري (٣٢٤٦) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، دون قول ابن سيرين وأبي هريرة الَّذِي في حديث مسلم.
(٣) (٢/ ٥٠٧) من طريق هشام عن محمد به.
(٤) في "البعث والنشور" (٣٧٠).
4 / 374
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه