وقوله في هذه الرواية: "نحن يوم القيامة عَلَى كوم" هذه الرواية الصحيحة.
وأما ما ورد في رواية روح، عن ابن جريج، عن كذا وكذا، فإن أصله تصحيف من الراوي للفظة "كوم" فكتب عليه كذا وكذا، لإشكال فهمه عليه، ثم كتب انظر، أي ذلك يأمر الناظر فيه بالتروي والفكر في صحة لفظه، فأدخل ذلك كله في الرواية قديمًا، ولم يقع ذلك من نسخ "صحيح مسلم" كما يظنه بعضهم فإن الحديث في مسند الإمام أحمد (١) وكتاب "السنة" لابنه عبد الله (٢) كذلك.
وخرّجه الطبراني في كتاب "السنة"، من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنّه سمع جابرًا يسأل عن الورود، فَقَالَ: نحن يوم القيامة عَلَى كوم فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها وذكر الحديث إِلَى قوله: فيتجلى لهم يضحك قَالَ: فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "حتى يبدو كذا وكذا، فينطلق بهم ويتبعونه" وذكر الحديث بتمامه. وفي سياقه أيضًا "وتغشى المنافقين ظلمة"، فظهر بهذه الرواية أن الشك والتصحيف إِنَّمَا جاء من جهة روح ابن عبادة ولعله وقع في كتابه كذلك، فحدث به كما في كتابه، والله أعلم.
لكن قد رواه محمد بن يحيى المازني عن ابن جريج، كما رواه عنه روح. خرّجه من طريقه الخلال.
ومما يستدل به عَلَى أن الورود ليس هو الدخول ما خرّجه مسلم (٣)، من حديث أبي الزبير، عن جابر، قَالَ: أخبرتني أم مبشر، أنها سمعت النبيّ ﷺ يقول عند حفصة: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها" قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ
(١) (٣/ ٣٤٥).
(٢) برقم (٤٥٧).
(٣) برقم (٢٤٩٦).
4 / 357
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه