وروى فيض بن إسحاق، عن الفضيل، قَالَ: الصراط [أربعون] (*) ألف فرسخ.
وروى ابن أبي الدُّنْيَا، في "كتاب الأولياء"، من حديث جعفر بن سليمان، قَالَ: سمعت مالك بن دينار يسأل علي بن زيد -وهو يبكي- فَقَالَ: يا أبا الحسن، كم بلغك أن ولي الله يحبس عَلَى الصراط؟
قَالَ: كقدر رجل في صلاة مكتوبة، أتم ركوعها وسجودها.
قَالَ فهل بلغك أن الصراط يتسع لأولياء الله؟
قَالَ: نعم.
ومن حديث رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد ابن أبي هلال، قَالَ: [بلغنا] (*) أن الصراط يكون عَلَى بعض الناس أدق من الشعر، وعلى بعض الناس مثل الوادي الواسع.
وقال سهل التستري، من دق عليه الصراط في الدُّنْيَا عرض عليه في الآخرة، ومن عرض عليه الصراط في الدُّنْيَا دق عليه في الآخرة.
ومعنى هذا، أن من ضيق عَلَى نفسه في الدُّنْيَا، باتباع الأمر واجتناب النهي، وهو حقيقة الاستقامة عَلَى الصراط المستقيم [في الدُّنْيَا] (*)، كان جزاؤه أن يتسع له الصراط في الآخرة، ومن وسع عَلَى نفسه في الدُّنْيَا، باتباع الشهوات المحرمة، والشبهات المضلة، حتى خرج عن الصراط المستقيم، ضاق عليه الصراط في الآخرة بحسب ذلك، والله أعلم.
رأى بعض السَّلف رجلًا يضحك، فَقَالَ له: ما أضحكك؟
ليس تقر عينك أبدًا أو تخلف جهنم وراءك.
(*) من المطبوع.
4 / 349
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه