وكان أبو سليمان يقول: إذا سمعت الرجل يقول لآخر: بيني وبينك الصراط فإنه لا يعرف الصراط فإنه لا يعرف الصراط ولا يدري ما هو، لو عرف الصراط أَحَبّ أن لا يتعلَّق بأحد ولا يتعلَّق به أحد.
وكان أبو مسلم الخولاني يقول لامرأته: يا أم مسلم، شدي رحلك، فليس عَلَى جسر جهنم معبر.
وروى ابن أبي الدُّنْيَا، من طريق معاوية بن صالح، عن أبي اليمان، وإن رجلًا كان شابًّا أسود الرأس واللحية، فنام ليلة، فرأى في منامه، كان الناس حشروا، وإذا بنهر من لهب نار، وإذا جسر يجوز الناس عليه، يدعون بأسمائهم، فإذا دعي الرجل أجاب، فناج وهالك، قَالَ: فدعي باسمي، فدخلت في الجسر، فإذا حده كحد السيف، يمور بي يمينًا وشمالًا، قَالَ: فأصبح الرجل أبيض اللحية والرأس مما رأى.
وسمع أسود بن سالم رجلًا ينشد هذين البيتين:
أمامي موقوف قدام ربي ... فيسألني وينكشف الغطاء
وحسبي أن أمر عَلَى صراط ... كحد السيف أسفله لظاء
فغشي عليه.
ورُوي عن بشر بن الحارث، قَالَ: قَالَ لي فضيل بن عياض: يا بشر، مسيرة الصراط مسيرة خمسة عشر ألف فرسخ، فانظر كيف نكون عَلَى الصراط.
وقال محمد بن السماك سمعت رجلًا من زهاد أهل البصرة يقول: الصراط ثلاثة آلاف سنة، [ألف سنة] (*) يصعدون [فيه] (*)، وألف سنة يستوي بهم،
(*) من المطبوع.
4 / 348
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه