لأحد فيها شفاعة؟ قالت: [لقد] (*) سألته عن هذا، قَالَ: نعم، حين يوضع الصراط، لا أملك لأحد فيه شفاعة، حتى أعلم أين يسلك بي؟ ويوم تبيض وجوه وتسود وجوه، حتى أنظر ماذا يفعل بي أوقال: يوحى إلي؟ وعند الجسر، حين يستحد ويستحر.
قلت: وما يستحد ويستحر؟
قَالَ: يستحد حتى يكون مثل شفرة السيف، ويستحر حتى يكون مثل الجمرة، فأما المؤمن، فيجيزه ولا يضره، وأما المنافق، فيتعلق، حتى إذا بلغ وسطه، خر من قدميه، [فهوى بيده إِلَى قدميه. قالت: فهل رأيت من يسعى حافيًا، فتأخذه شوكة حتى كادت تنفذ قدميه؟!] (*) فإنها كذلك، يهوي بيده ورأسه إِلَى قدميه، فتضربه الزبانية بخطاف في ناصيته وقدميه، فتقذفه في جهنم، فيهوي فيها مقدار خمسين عامًا. قلت: وما ثقل الرجل؟ قَالَ: ثقل عشر خلفات سمان فيومئذ: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١]. خرّجه بقي بن مخلد في "مسنده" وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١) وفي إسناده جهالة، وفي بعض ألفاظه نكارة.
والأحاديث الصحيحة تدل عَلَى أن الصراط، إِنَّمَا يوضع بعد الإذن في الشفاعة كما سبق.
وخرج الإمام أحمد (٢)، من حديث أبي بكرة، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "يحمل
(*) من المطبوع.
(١) وأورده ابن كثير في تفسيره (٤/ ٢٧٦) قَالَ: وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنّه سمع أبا سلام -يعني: جده- أخبرني عبد الرحمن، حدثني رجل من كنده .. فذكره.
قَالَ ابن كثير: غريب جدًّا، وفيه ألفاظ منكر رفعها، وفي الإسناد من لم يسم، ومثله لا يحتج به والله أعلم.
(٢) (٥/ ٤٣) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٥٩): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في "الصغير" و"الكبير" بنحوه. ورواه البزار أيضًا، ورجاله رجال الصحيح.
4 / 339
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه