ثم يقال للذي يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد آذانا عَلَى ما بنا من الأذى؟
قَالَ: إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس. خرّجه الحافظ أبو نعيم (١)، وقال: شفي بن ماتع مختلف فيه. وقيل: إن له صحبة.
وخرّجه أيضًا (٢) بإسناد آخر إِلَى إسماعيل بن عياش، وفي لفظه قَالَ: "في عنقه أموال الناس، مات ولم يدع لها وفاء ولا قضاء! وقال -:يعمد إِلَى كل كلمة خبيثة قذعة فيستلذها- وقال: -كان يأكل لحوم الناس (٣) ويمشي بالنميمة".
وروى الإمام أحمد بإسناده إِلَى منصور بن زاذان، قَالَ: نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه، فيقال له: ويلك! ما كنت تعمل؟
أما يكفينا ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك ونتن ريحك؟
فيقول: كنت عالمًا فلم أنتفع بعلمي.
...
(١) في "الحلية" (٥/ ١٦٧ - ١٦٨). قَالَ شيخنا الحويني "حفظه الله" في تخريجه للزهد لأسد بن موسى (٤٠): وشفي بن ماتع مختلف في صحبته كما قَالَ الطبراني وابن الأثير، ويظهر أن أبا نعيم اعتمد صحبته، ولكن جزم البخاري وأبو حاتم وابن حبان بأنه تابعي، فالحديث ضعيف لإرساله.
وأيوب بن بشير العجلي ترجمه ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٢٤٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال. وصرح الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٨٤) بأنه مجهول، وكذا في "الضعفاء"، وهذا هو الصواب وإن وثقه ابن حبان (٦/ ٥٨) كعادته.
(٢) في الحلية (٥/ ١٦٨).
(٣) كناية عن الغيبة، قَالَ الله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢].
4 / 298
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه