فصل ومن أهل النار من يتأذى بعذابه أهل النار، إما من نتن ريحه، أو غيره:
قَالَ صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ: "إن ريح فروج أهل الزنا يؤذي أهل النار".
وقال أبو بكر بن عياش: أنبأنا رجل عن مكحول رفعه، قَالَ: "تروح أهل النار برائحة، فيَقُولُونَ: ربنا ما وجدنا ريحًا، منذ دخلنا النار، أنتن من هذه الرائحة، فيقول: هذه ريح فروج الزناة".
وروى إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن ماتع، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "أربعة يؤذون أهل النار، عَلَى ما بهم من الأذى، يسعون ما بين الجحيم والحميم، يدعون بالويل والثبور"، ويقول أهل النار بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء قد آذونا عَلَى ما بنا من الأذى؟!
قَالَ: فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه (*) قيحًا ودمًا، ورجل يأكل لحمه، فيقال لصاحب التابوت: ما بال الأبعد قد آذانا عَلَى ما بنا من الأذى؟
فيقول: إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس، ثم يقال للذي يجر أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا عَلَى ما بنا من الأذى؟
فيقول: إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه لا يغسله.
ثم يقال للذي يسيل فوه قيحًا ودمًا: ما بال الأبعد قد آذانا عَلَى ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان ينظر إِلَى كلمة [خبيثة فيستلذها] (**) كما يستلذ
(*) في الأصل: "فاه"، والمثبت من المطبوع.
(**) من المطبوع.
4 / 297
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه