وهذا يبين معنى ما في صحيح البخاري (١) عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، أنّه قَالَ: "ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار" أن المراد ما تحت الكعب من البدن والثوب معًا. وأنه يسحب ثوبه في النار كما يسحبه في الدُّنْيَا خيلاء.
وسيأتي حديث: "أهون أهل النار عذابًا، من في قدميه نعلان من نار، يغلي منهما دماغه". فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وفي كتاب أبي داود (٢) والنسائي (٣) والترمذي (٤)، عن بريدة أن النبيّ ﷺ، رأى عَلَى رجل خاتمًا من حديد، فَقَالَ: "مالي أرى عليك حلية أهل النار؟! ".
وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، عن النبيّ ﷺ: "أن أول من يكسى حلة من النار إبليس، يضعها عَلَى حاجبيه، وبسحبها من خلفه [و] (*) ذريته من خلفه، وهو يقول: يا ثبوره! وهم ينادون: يا ثبورهم! حتى يقفوا عَلَى النار، فيقول: يا ثبوره! فيقول: يا ثبورهم فيقال: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] خرّجه الإمام أحمد (٥).
وفي حديث عدي الكندي، عن عمر، أن جبريل قَالَ للنبي ﷺ: "والذي بعثك بالحق، لو أن ثوبًا من ثياب أهل النار، علق بين السماء والأرض، لمات من في الأرض كلهم جميعًا من حره"، وخرّجه الطبراني، وسبق ذكر إسناده.
وفي موعظة الأوزاعي للمنصور قَالَ: بلغني أن جبريل قَالَ للنبي ﷺ، فذكر بنحوه.
(١) برقم (٥٧٨٧).
(٢) برقم (٤٢٢٣).
(٣) (٨/ ١٧٢).
(٤) برقم (١٧٨٥) وقال الترمذي: هذا حديث غريب. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.
(*) من "المسند"، وأخرجه البزار (٦/ ١٢ أمخطوط) وعنده: "فيسحبها من خلفه، أحسبه قَالَ: وتتبعه ذريته خلفه". وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه إلاَّ أنس، ولا نعلم رواه عن علي بن زيد إلاَّ حماد بن سلمة.
(٥) (٣/ ١٥٢، ١٥٣ - ١٥٤). قَالَ الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٢): رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح، غير علي بن زيد وقد وُثّق.
4 / 260
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه