وخرَّج ابنُ أبي الدنيا، من طريقِ خلفِ بنِ خليفةَ، عن أبي هاشم قال: يجعلُ لهم أوتادٌ في جهنَّم، فيها سلاسل، فتلقَى في أعناقِهِم، فتزفرُ جهنَّمُ زفرةً، فتذهبُ بهم مسيرة خَمسمائة سنة، ثم تجيءُ بهم في يوم، فذلك قوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧].
ومن طريق أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قَالَ: لو انفلت رجل من أهل النار بسلسلة لزالت الجبال (٢).
وقال جويبرٌ عن الضحاكِ، في قوله: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١] قال: يجمعُ بين ناصيتِهِ وقدميهِ، في سلسلةٍ من وراء ظهرهِ.
وقال السديُّ في هذه الآيةِ: يجمعُ بين ناصيةِ الكافرِ وقدميهِ، فتربطُ ناصيتُهُ بقدمِهِ، ويفتلُ ظهره.
وذكر الأعمشُ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: يؤخذَ بناصيتِه وقدميه، ويكسر كما يكسرُ الحطبُ في التنورِ.
وقال سيارُ بنُ حاتمٍ: أنبأنا مسكينُ، عن حوشبٍ، عن الحسن، قال: إنَّ جهنمَ ليَغلي عليها من الدهرِ إلى يومِ القيامةِ، يُحمى طعامُها وشرابُها وأغلالُها، ولو أن غلًاّ منها وُضِعَ على الجبالِ لقصَمَهَا إلى الماء الأسودِ، ولو أنَّ ذراعًا من السلسلةِ وضعَ على جبل لرضَّه، ولو أنَّ جبلًا كان بينه وبين عذابِ اللَّه ﷿ مسيرةَ خمسمائة عامٍ لذابَ ذلك الجبلُ، وإنَّهم ليُجمعونَ في السلسلةِ من آخرِهِم فتأكلُهُم النارُ وتبقى الأرواحُ.
ورواه ابن أبي الدُّنْيَا (٣)، عن عبدِ اللَّه بن عمرَ الجشميّ، عن المنهال ابن عيسى العبديِّ، عن حوشبٍ، عن الحسنِ عن النبيّ ﷺ فذكرَهُ بمعناه.
(١) انظر تفسير ابن كثير للآية "٣٢" من سورة الحاقة.
(٢) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في "صفة النار" (٦٩) وعنده: "انقلب" بدلا من "انفلت".
(٣) في "صفة النار" (٢٧).
4 / 227
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه