مكة، فخرج حسان حتى أتى عمر فأخبره خبرهما، فقال: لا جرم والله لا
يفوتانك! فإرسل في أثرهما فردا، وقال لحسان: أنشد؛ فأنشد حسان حاجته
حتى قال له: اكتفيت؟ قال: نعم! قال: شأنكما الآن إن شئتما فارحلا وإن شئتما فأقيما. انتهى.
ترك الأستاذ هذا النص الواضح الجلي ونقل رواية الأغاني وفيها زيادة
وصنعة ولها توطئة وخاتمة، إذ جاءت بعد رواية ابن سلام بنحو مائة سنة
واستخرج منها أن الأنصار كانوا يكتبون هجاءهم لقريش!
ولكن يا أستاذ؛ كيف غفلتَ هذه الغفلة المطبقة بين صفحتين اثنتين..
وأين ما قلت في عصبية عمر؟ وكيف مالأ حسانًا على أكبر شعراء قريش وتركهُ يُنشد في هجاء قومه مما قاله في الجاهلية حتى اكتفى؛ أليس هذا هو العدلَ والقصاص: إنشادًا بإنشاد وكلامًا بكلام وإن في قريش؟
على أن ما قاله طه في عصبية عمر هو كاستنتاج الرافضة وعلى طريقهم
في الرأي والفكر؛ إذ يقولون إن الصحابة بايعوا أبا بكر وتركوا عليًا، لا طاعة ولا رغبة بل عصبية منهم على عليٍّ، ورجوعًا إلى طباع الجاهلية؛ إذ كان علي قتل من عشائرهم بين يدي رسول الله ﷺ من قتل في الغزوات والفتوح؛ فليس يمحو الإسلام عندهم شيئًا، ولا يكون المؤمن إلا على أصله التاريخي وطبيعة
الجاهلية، ويسقطون ما عدا ذلك من مظاهر النفس الإنسانية التي من أعظمها في الإسلام ذلك اليقين الديني وكان عجيبةَ العجائب وأنزل فيه الله تعالى: