من البديع في الكلام لولا البسط لم تحصل، وهي المذهب الكلامي والإدماج والإرداف والتفسير.
فأما المذهب الكلامي ففي قوله تعالى: " ذلك رب العالمين " فإنها نتيجة قوله تعالى: " ثم استوى إلى السماء " إلى قوله سبحانه: " قالتا أتينا طائعين " فإن تقدير الكلام في ذلك والله أعلم. لا تطيع السماء والأرض إلا رب العالمين، فإنهما عبارة عن العالمين، وقد أطاعت الله سبحانه فهو رب العالمين، والإدماج: إدماج الإرداف في المذهب الكلامي، لأنه وهو أعلم أن يقول: " قل أئنكم لتكفرون " بالقادر المطلق، فعدل عن اللفظ الخاص إلى لفظ هو ردفه حيث قال: بالذي فعل وصنع وعدد من قدرته ما لا يقدر عليه غيره، والتعليق في كونه ﵎ علق فن الفخر بفن العتاب، إذ وصف نفسه صادقًا بما هو أهله، وأثنى على ذاته بما يستحقه في ضمن العتب الموبخ، والتقريع المثرب حيث قال: أئنكم لتكفرون، وتجعلون، والتفسير في قوله " ذلك رب العالمين " فإنه أتى بهذه الجملة مفسرة لذلك الإجمال الذي في قوله تعالى: الذي خلق وفعل وصنع، فأتى بالصفات قبل ذكر الموصوف، ولما أراد تبيين ذكر الموصوف وتعريفه قال سبحانه: " ذلك رب العالمين " فهذه فائدة البسط والإطناب في الكلام الذي عدل فيه عن الإيجاز والاختصار.