460

Taḥrīr al-Taḥbīr fī ṣināʿat al-shiʿr waʾl-nathr wa-bayān iʿjāz al-Qurʾān

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن

Editor

الدكتور حفني محمد شرف

Publisher

الجمهورية العربية المتحدة-المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

Publisher Location

لجنة إحياء التراث الإسلامي

وقدر فيها أقواتها، مع خلقه لها في أربعة أيام، ثم ختم بذكر خلق السموات السبع، والعناصر الأربعة، إذ هي سموات بالنسبة إلى المخاطب، غير أنه أفرد من ذلك السموات السبع بالذكر، منبهًا على فضلها بالنسبة إلى العناصر وعظمتها، وما تعرف العرب وغيرهم من نجومها، والهداية بها، وأنوائها، وإنزال الغيث من جهتها، ومقدمات ذلك من الرعد والبرق والرياح، ومنافع النيرين، ثم أخبر سبحانه أنه خلق ذلك كله في يومين ثم اقتصر ﷿ في هذه الآية الكريمة على ذكر الأفلاك السبعة دون الفلكين الآخرين، منطقة البروج والأطلس، لكون السبعة هي المعروفة عند العرب الذين نزل عليهم القرآن وجاء بلسانهم، لأن معرفة الفلكين الآخرين موقوفة على علوم ليست من علوم العرب، فإن قلت: فالعرب تعرف الأنواء وكواكبها في الفلك الثامن، فلم اقتصر على ذكر السبعة دونه؟ قلت: إنما عرفت الأنواء بالقمر لحلوله في المنازل، ومسير القمر أسرع مسير، وهي كثيرًا ما تتأمله، لسفرها فيه وسراها، وعرفت الكواكب السيارة لقرب سيرها بالنسبة، وعرف مسير المنازل أيضًا بحركاتها القسرية وأما حركة فلكها التي دلت عليها كواكبه الثابتة، فليس من علوم العرب وإن كانت تعرفها، كما ذكرت تنقل القمر، وقد ذكره الله سبحانه على انفراده، وخصه من بين الأفلاك السبعة بالذكر لميزته، فقال تعالى: " والسماء ذات البروج " فأفاد سبحانه بهذا البسط حصول ضروب

1 / 546