479

Taḥrīr al-maqāl fī muwāzanat al-aʿmāl wa-ḥukm ghayr al-mukallafīn fī al-ʿuqbā wa-al-maʾāl

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

ثم قال تعالى في الآية الأولى: ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [يونس: ٦٠]، على وجه التهديد لمن فعل ذلك.
فإذن كل من جعل من نفسه شرعا لم يأذن الله فيه (١) فهو مطلوب به.
ثم إن العرب فعلت مع عمرو بن لحي في الأحكام كما فعلت معه في الإشراك سواء سواء، فإنه لما اخترع الأحكام وطرَّق لها الطريق إليها، تبعته في ذلك فتمذهبت بما حكم لها، وحكمت هي أيضا على طريقته بما رأته لأنفسها.
ونحن لا نعلم ما حكم بنفسه من أحكام الجاهلية دون ما (٢) لم يحكم به إلا بما تلقيناه من الشرع، وهو (ابتداع الأحكام المذكورة) (٣) في الآية التي مضى شرحها، وما عدا ذلك (من الأحكام التي يأتي ذكرها) (٤) ففي الجائز أن يكون من حكمه، وفي الجائز أن يكون من حكم غيره.
ولسنا (٥) نستجيز أن نَنسب إليه منها (٦) إلا ما نسب إليه الشرع فقط، لكنا نعرف في الجملة أن تلك الأحكام إما أن تكون من حكمه، أو تكون من

(١) في (ب): به.
(٢) في (ب): من.
(٣) في (ب) بدل ما بين القوسين: ما تضمنه الحديث المتقدم وذكر الله.
(٤) ما بين القوسين سقط من (ب).
(٥) في (ب): ونحن لا.
(٦) في (ب): من ذلك.

2 / 479