478

Taḥrīr al-maqāl fī muwāzanat al-aʿmāl wa-ḥukm ghayr al-mukallafīn fī al-ʿuqbā wa-al-maʾāl

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

فصل
هذه الأحكام نصبها عمرو بن لحي في الجاهلية واخترعها لنفسه ولغيره، إذ صير نفسه بمنزلة الشارع يحلل ويحرم، فمن الأشياء ما يحله للذكور ويحرمه على الإناث، ومنها ما يحله للذكور والإناث معا، ومنها ما يحرمه على الصنفين جميعا فيترك السائبة لا يستبيح أحد منها شيئا، وذلك كله بهواه، إذ ابتدع فيه (١) شريعة من عند نفسه.
والمخلوق محجور عليه ذلك، فقد نهى الله سبحانه بني آدم عن اختراع الأحكام فقال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]. إذ (ق.٩٤.ب) فيه توبيخ من الله تعالى لمن يتحكم في الشرائع برأيه ويفتي في أحكامها (٢) بالتحليل والتحريم من قبل نفسه دون أن يأذن الله له فيه.
وقد نبه الله تعالى على ذلك في آية أخرى فقال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١].

(١) في (ب): فيها.
(٢) في (ب): ويفتي فيها.

2 / 478