376

Tahdhīb Sunan Abī Dāwūd wa-īḍāḥ mushkilātih

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

أقلّ خطأً مِن الذي قبله، فالأحاديث الصحيحة تدلُّ على أنه قَرَن، إلا أن يريدوا بالتمتُّع القِران فهذا حقّ.
وطائفة قالت: أحْرَم إحرامًا مطلقًا، ثم عيَّنه بالإفراد، وهذا أيضًا يكفي في ردِّه الأحاديثُ الثابتةُ الصريحة.
وطائفةٌ قالت: قَرَن وطاف طوافين، وسعى سعيين. والأحاديث الثابتة التي لا مَطْعَن فيها تبطل ذلك، والله أعلم (^١).
١٠٩/ ١٧٣٢ - وعن حَفصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالت: يا رسولَ الله، ما شأنُ الناسِ حَلُّوا ولم تَحْلِل أنتَ مِن عُمْرتك؟ فقال: إني لَبَّدْتُ رأسي، وقَلّدْتُ هديي، فلا أحِلّ حتى أنحر».
وأخرجه البخاريّ ومسلم والنسائي وابن ماجه (^٢).
وقد تقدم أن المراد بالعمرة ههنا الحج. وقد رُوِي: «حَلّوا فلم تحْلِل من حَجِّك».
واختُلِف في قولها هذا، فقيل: قالتَ ذلك لأنها ظنّت أن رسول الله ﷺ كان فسخ حجّه بعمرة كما أمر بذلك مَن لا هديَ معه، فذكر ﷺ لها العلّةَ، وهي سوقُه الهدي. وقيل: معناه ما شأن الناس حلّوا مِن إحرامهم ولم تحلّ أنتَ من إحرامك الذي ابتدأته معهم بنيّةٍ واحدة، بدليل قوله: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سُقتُ الهدي ولجعلتها عمرة» فعُلِم بهذا أنه لم يحرم بعمرة. وقيل: معناه: لِمَ لَمْ

(^١) ذكر هذه الأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى»: (٢٦/ ٧٤ - ٧٥) وردّها.
(^٢) أخرجه أبو داود (١٨٠٦)، والبخاري (١٥٦٦)، ومسلم (١٢٢٩)، والنسائي (٢٦٨٢)، وابن ماجه (٣٠٤٦).

1 / 326