375

Tahdhīb Sunan Abī Dāwūd wa-īḍāḥ mushkilātih

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وطائفة قالت (^١): قَرَن ابتداءً مِن حين أحرم، وهو أصح الأقوال، لحديث عُمر وأنس وغيرهما وقد تقدما.
والذين قالوا: أفرد، طائفتان:
طائفةٌ ظنت أنه أفرد إفرادًا اعتمر عقيبه من التنعيم، وهذا غلط بلا ريب، لم يُنقَل قطّ بإسناد صحيح ولا ضعيف، ولا قاله أحدٌ من الصحابة، [ق ٦٣] وهو خلاف المتواتر المعلوم مِن فعله ﷺ.
وطائفة قالت: أفرد إفرادًا اقتصر فيه على الحجِّ ولم يعتمر (^٢). والأحاديثُ الثابتةُ التي اتفق أئمة الحديث على صحتها صريحة في أنه اعتمر مع حجته، وهذا يبطل الإفراد قطعًا، فإنه إن كان إفرادًا اعتمر (^٣) عقيبه، فهو باطل قطعًا، وإن كان إفرادًا مجرَّدًا عن العمرة، فالأحاديث الصحيحة تدلّ على خلافه.
والذين قالوا: تمتَّعَ طائفتان:
طائفة قالت: تمتَّعَ تمتُّعًا حلّ منه. وهذا باطل قطعًا كما تقدم (^٤).
وطائفة قالت: تمتّعَ تمتُّعًا لم يحلّ منه لأجل الهدي (^٥). وهذا وإن كان

(^١) وهو قول أحمد كما سبق، وابن تيمية، ينظر «مجموع الفتاوى»: (٢٦/ ٦٢). واختيار ابن حزم، ينظر «حجة الوداع» (ص ٤٠٣ وما بعدها).
(^٢) وهو قول مالك وقوّاه ابن عبد البر، ينظر «الاستذكار»: (١٣/ ٨٨ - ٨٩)، و«التمهيد»: (٨/ ٢١٤).
(^٣) «مع حجته ... اعتمر» سقط من ط. الفقي.
(^٤) وهو قول القاضي أبي يعلى في «التعليقة» كما سبقت الإشارة إليه.
(^٥) وهو قول ابن قدامة في «المغني»: (٥/ ٨٥ - ٨٨).

1 / 325