356

Tahdhīb Sunan Abī Dāwūd wa-īḍāḥ mushkilātih

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

الذي قُبِضَ فيه ينهى عن العمرة قبل الحج» (^١).
سعيد بن المسيّب لم يصح سماعُه من عمر بن الخطاب. وقال أبو سليمان الخطابي (^٢): في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله ﷺ عمرتين قبل حَجِّه، [والأمر الثابت المعلوم لا يُترك بالأمر المظنون] وجواز ذلك إجماعٌ من أهل العلم، ولم يذكر فيه خلاف.
وقد يحتمل أن يكون النهي [عنه اختيارًا أو] استحبابًا، وأنه إنما أمر بتقديم الحج لأنه أعظم الأمرين [وأهمهما] ووقته محصور [والعمرة ليس لها وقت موقوت]، وأيّام السنة كلّها تتسع للعمرة، وقد قدّم الله تعالى اسم الحجّ عليها فقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (^٣) [البقرة: ١٩٦].
قال ابن القيم ﵀: وهذا الحديث باطل، ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيّب من عُمر، فإن ابن المسيّب إذا قال: «قال رسول الله ﷺ» فهو حجة. قال الإمام أحمد: إذا لم يُقْبَل سعيد بن المسيب عن عمر، فمَن يُقبل (^٤)؟
وقال أبو محمد بن حزم (^٥): «هذا حديث في غاية الوهي والسقوط،

(^١) أخرجه أبو داود (١٧٩٣)، ومن طريقه البيهقي: (٥/ ١٩).
(^٢) في «معالم السنن»: (٢/ ٣٩٠ بهامش أبي داود).
(^٣) من قوله: «وقد يحتمل ...» إلى هنا، سقط من مطبوعة «مختصر المنذري»: (٢/ ٣١٧) وقد نقل المجرِّد طرفًا منها، والاستدراك من المخطوط (ق ٥٠ ب)، ومن «معالم السنن»: (٢/ ٣٩٠ بهامش أبي داود) وما بين المعكوفات منه.
(^٤) ينظر «الجرح والتعديل»: (٤/ ٦١)، وسيأتي (٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥) كلام المؤلف بتوسُّع حول حجيّة رواية سعيد عن عمر.
(^٥) في «حجة الوداع» (ص ٤٨٤).

1 / 306