342

Tahdhīb Sunan Abī Dāwūd wa-īḍāḥ mushkilātih

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

قال ابن القيم ﵀: والصوابُ أن ما أحرم به ﷺ،كان أفضل، وهو القِران، ولكن أخبر أنه لو استقبل مِن أمره ما استدبر لأحرم بعمرة، وكان حينئذٍ موافقةً لهم في المفضول، تأليفًا لهم وتطييبًا لقلوبهم، كما ترك بناءَ الكعبة على قواعد إبراهيم، وإدخال الحِجْر فيها، وإلصاق بابها بالأرض، تأليفًا لقلوب الصحابة الحديثي العهد بالإسلام، خشيةً أن تنفر قلوبُهم.
وعلى هذا فيكون الله تعالى قد جمع له الأمرين: النُّسُك الأفضل الذي أحرم به، وموافقته لأصحابه بقوله: «لو استقبلت» فهذا بفعله، وهذا بتبيينه (^١) وقوله، وهذا الألْيَق بحاله صلوات الله وسلامه عليه.
١٠١/ ١٧١٣ - وعن عطاء بن أبي رَباح قال: حدثني جابر بن عبد الله قال: «أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج خالصًا، لا يُخالطه شيء، فقدمنا مكة لأربع ليالٍ خَلَوْنَ من ذي الحجة، فطُفنا وسعينا، ثم أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نَحلّ، وقال: لولا هَدْيِي لحللتُ، ثم قام سُراقة بن مالك فقال: يا رسول الله، أرأيتَ مُتْعتَنا هذه، لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ: بل هي للأبد».
وأخرجه البخاريُّ ومسلم والنسائيُّ وابن ماجه (^٢).

(^١) كذا في الأصل و(ش، هـ)، وفي ط. الفقي: «بنيته»، ولعلها أقرب؛ لأن تبيينه هو فعله، والنية والقول هو ما يدل عليه قوله: «لو استقبلت ...»، ويؤيده ما في «بدائع الفوائد»: (٣/ ١١٧١) للمؤلف وفيه: «... وعلى هذا فيكون الله تعالى قد اختار له أفضل الأنساك بفعله وأعطاه ما تمناه من موافقة أصحابه وتآلف قلوبهم بنيته ومناه فجمع له بين الأمرين».
(^٢) أخرجه أبو داود (١٧٨٧)، والبخاري (٢٥٠٥)، ومسلم (١٢١٦)، والنسائي في الكبرى (٣٧٧٣)، وابن ماجه (٢٩٨٠).

1 / 292