497

Tahdhīb al-Āthār

تهذيب الآثار

Editor

محمود محمد شاكر

Publisher

مطبعة المدني

Publisher Location

القاهرة

وفى أخذ الليالى والأيام من قوى بدن ابن الأربعين ومنته وإنقاصها من جسمه غناء له عن معونتها عليه بما يزيده وهنا على وهن يرد به إلى العطب والتلف إلا أن يتبيغ به الدم حتى يكون الأغلب من أمره خوف الضر بترك إخراجه ورجاء الصلاح ببزغه فيحق عليه حينئذ إخراجه والعمل بما ندبه إلى العمل به نبيه صلى الله عليه وسلم

وأما قوله صلى الله عليه وسلم احتجموا لخمس عشرة أو سبع عشرة أو تسع عشرة فإن ذلك اختيار منه عليه السلام للوتر من أيام الشهر على الشفع منها لفضل الوتر على الشفع منها

وأما ندبه أمته إلى الاحتجام فى حال انتقاص الهلال من تناهى تمامه دون حين استهلاله وبدء نمائه فلأن ثوران كل ثائر وتحرك كل علة مكروهة فإنما يكون فيما يقال من حين استهلال الهلال إلى حين تناهى تمامه وانتهاء نمائه

فإذا تناهى نماؤه وتم تمامه استقرحينئذ كل ذلك وسكن

فكره صلى الله عليه وسلم لهم الاحتجام فى الوقت المخوفة غائلته وندبهم إلى ذلك فى الحال التى الأغلب منه السلامة إلا أن يتبيغ الدم ببعضهم فى الوقت المكروه لهم الحجامة إذا كان الأغلب من تركها السلامة فيتقدم على الحجامة حينئذ لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحتجم

وبنحو ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اختياره لأمته الحجامة فى الوتر من الشهر وفى الوقت الذى اختار ذلك لهم روى عن جماعة من السلف اختيارهم ذلك

Page 519