496

Tahdhīb al-Āthār

تهذيب الآثار

Editor

محمود محمد شاكر

Publisher

مطبعة المدني

Publisher Location

القاهرة

820 حدثك يعقوب بن إبرهيم قال حدثنا إسماعيل عن ابن عون عن محمد قال كان يقول إذا بلغ الرجل أربعين لم يحتجم قال ابن عون فتركت الحجامة وكانت نعمة من الله وإن قلت هى على الخصوص فما الدليل على خصوصها وأنت ممن لا يرى إحالة ظاهر إلى باطن إلا بحجة يجب التسليم لها

قيل إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بذلك إنما هو أمر ندب لا أمر إيجاب وإلزام وهو عام فيما ندبهم إليه من معناه

وذلك أنه صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بالحجامة حضا منه لهم بذلك على ما فيه نفعهم وصلاح أجسامهم ودفع ما يخاف من غائلة الدم على أبدانهم إذا كثر وتبيغ لا على وجه إلزام فرض ذلك لهم

فإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أن معنى أمره صلى الله عليه وسلم أمته بإخراج ذلك من أبدانهم إنما هو ندب منه لهم إلى استعمال ذلك فى الحين الذى إخراجه صلاح لأبدانهم

وقد بين ذلك صلى الله عليه وسلم فى الخبر الذى ذكرناه عن حميد عن انس عنه بقوله إذا هاج بأحدكم الدم فليحتجم فإن الدم إذا تبيغ بصاحبه قتله ففى ذلك من قوله عليه السلام البيان البين أن معناه فى أمره أمته بالحجامة لما ذكرنا من المعانى

وإذ كان ذلك كما وصفنا فغير بعيد ما روى عن ابن سيرين من نهيه ابن أربعين سنة عن بالحجامة وما ذكر عن ابن عون من اعتداده ترك الحجامة بعد بلوغه أربعين سنة من نعمة الله عليه من الصواب

وذلك أن ابن آدم بعد بلوغه أربعين سنة فى انتقاص من عمره وانحلال من قوى جسمه والدم أحد المعانى التى بها قوام بدنه وتمام حياته إذا كان معتدلا فيه قدره

Page 518