823

Al-Tafsīr waʾl-bayān li-aḥkām al-qurʾān

التفسير والبيان لأحكام القرآن

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ليس خاصًّا بالزوجيَّة، بل عامٌّ في النِّساءِ والرَّجال، لعمومِ الآية، فيقومُ على المرأةِ أقرَبُ أرحامِها إنْ لم يكنْ لها زوجٌ، وإنْ كان للمرأةِ زوجٌ فهو أوْلى بقِوامتها، والقِوامةُ والوِلايةُ لا تكونُ إلا لمَن قام شروطَها، لا بمَن عطَّلَها أو عَجَز عنها، فتنتقِلُ القوامةُ ممَّن عطَّلَ شروطَها إلى القادرِ المُوفي لها، وقد تكونُ القوامةُ مِن رجُلٍ واحدٍ لعددٍ مِن النَّساءِ ولو كَثُرْنَ، كما يقومُ الرجُلُ على بناتِهِ أو على زوجاتِهِ؛ كما في الحديث: قال ﷺ: (حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ) (١).
أنواعُ القوامةِ:
والأصلُ في القوامةِ والولايةِ على الأشخاصِ أنَّها على نوعَيْنِ:
قوامةٌ وولايةٌ عامَّةٌ، وقوامةٌ وولايةٌ خاصَّةٌ:
أمَّا الأُولى - وهي الولايةُ العامَّةُ -: فتكونُ لِمَنْ لا يستطيعُ القيامَ بشيءٍ مِن أمرِه؛ كالطفلِ والمجنونِ والأسيرِ.
وأمَّا الثانيةُ - وهي الولايةُ والقوامةُ الخاصَّةُ -: فتكونُ لمَن يستطيعُ القيامَ بأمْرِه، ولكنَّه يَضعُفُ أو يَعجِزُ عن القيامِ بأمرٍ خاصٍّ مِن أمورِه؛ كالمرأةِ في نِكَاحِها والنفقةِ عليها، واليتيمِ في مالِه، وغيرِهما.
الحكمةُ من قوامةِ الرجلِ على المرأةِ:
والقوامةُ على المرأةِ تكميلٌ لمَا يَفُوتُ مِن حقِّ المرأةِ لو استَقلَّتْ بنفسِها، وأكثَرُ ما تَقْوَى القوامةُ للرجُلِ على المرأةِ عندَ حاجتِها إلى معامَلَةِ الرجالِ؛ لذا يحرُمُ سَفَرُها بلا مَحْرَمٍ، أو خَلْوَتُها أو اختلاطُها بهم؛ لأنَّ المرأةَ تضعُفُ عندَ الرجُلِ الأجنبيِّ لحيائِها، ويضعُفُ الرجُلُ والمرأةُ - إذا كانا أجنبيَّيْنِ - بعضُهما أمامَ بعضٍ؛ لميلِ أحدِ الجنسَيْنِ إلى

(١) أخرجه البخاري (٨١) (١/ ٢٧)، ومسلم (٢٦٧١) (٤/ ٢٠٥٦).

2 / 824