822

Al-Tafsīr waʾl-bayān li-aḥkām al-qurʾān

التفسير والبيان لأحكام القرآن

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الذين تَبَنَّوْا غيرَ أبنائِهم في الجاهليَّة، ووَرِثُوا في الإسلامِ: أن يَجعَلُوا لهم نصيبًا في الوصيَّة، ورَدَّ الميراثَ إلى ذوي الرحِمِ والعَصَبَةِ" (١).
وقال بعضُ السلفِ: إنَّ الآيةَ مُحكَمةٌ، وإنَّ المرادَ بقولِه، ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾؛ يعني: نصيبَهم مِن النُّصْرةِ والنصيحةِ والإعانةِ وقضاءِ الحاجة، ونحوِ ذلك؛ وهذا رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ أيضًا، وعن مُجاهدٍ والسُّدِّيِّ (٢).
وقد نسَخَ اللهُ الحِلْفَ الذي يَتوارَثُ به الناسُ؛ فجاء في الحديثِ؛ قال ﷺ: (لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ) (٣).
وفي قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ تذكيرٌ بأنَّ اللهَ لا يَقضِي إلَّا بعِلْمٍ وشهادةٍ لِمَا تَفعَلُونَهُ وفعلتُموهُ مِن عَقْدِ الأَحْلَافِ بينَكم؛ فاللهُ شَهِدَها وعَلِمَها، وقَضَى ما قَضَاهُ بعِلْمٍ وحُكْمٍ يُصْلِحُ شأنَكُمْ.
* * *
قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾ [النساء: ٣٤].
قوامهُ الرجالِ على النساءِ:
في الآيةِ: دليلٌ على قِوامَةِ الرجُلِ على المرأةِ وولايتِةِ لها؛ وهذا

(١) "تفسير الطبري" (٦/ ٦٨١).
(٢) "تفسير الطبري" (٦/ ٦٧٩ - ٦٨١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٣٠) (٤/ ١٩٦١).

2 / 823