309

حولهم ، واتجاه الحياة المحيطة بهم ، بالإضافة إلى مسئوليتهم في عبادة الله. ( ثم اتخذتم العجل من بعده )، فرجعتم إلى السلوك الوثني الذي يعود إلى تاريخكم المنحرف في حياتكم مع فرعون ، مما يوحي بأنكم لم تنفتحوا على الرسالة الإلهية التوحيدية من موقع العمق الفكري والروحي والاستقامة العملية ، ( وأنتم ظالمون ) لأنفسكم من خلال النتائج السلبية للوثنية الجديدة في الدنيا والآخرة. ( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ) لتعودوا إلى الخط المستقيم واليقظة الروحية في حركة التوبة النفسية والإخلاص العملي ، ( لعلكم تشكرون ) الله على هذه النعمة التي فتحت لكم الفرصة الجديدة للعودة إلى التوازن في طاعة الله ومرضاته.

وإذا كان الخطاب موجها لليهود المعاصرين للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين لم يعبدوا العجل ، فذلك لاعتبارهم امتدادا لأولئك كفريق واحد يمتد في الحاضر من خلال امتدادات التاريخ ، مما يجعل الخصائص التاريخية لأسلافهم بمثابة الخصائص الذاتية لهم.

* * *

** إنزال الكتاب والفرقان على موسى

( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ).

يثير الله ، في هذه الآية ، أمام بني إسرائيل مسألة إنزال الكتاب والفرقان كنعمة عظيمة من النعم الكبيرة التي يمن الله بها عليهم ، باعتبار أنه سبيل

Page 41