308

الطبيعية التي أودعها في الكون ، فلا يغير سننه الطبيعية إلا لأمر عظيم.

* * *

** عفو الله عن بني إسرائيل بعد عبادتهم العجل

( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون* ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون ).

هذه هي الحادثة الثالثة التي واجه الله بها بني إسرائيل في مجال تعداد ممارساتهم السيئة أمام نعمه عليهم ، فقد أراد لهم أن يبدءوا حياة جديدة في ظل شريعة شاملة تنظم لهم حياتهم ، وترعى لهم شؤونهم وعلاقاتهم ، وتفتح لهم أبواب الحياة الواسعة على أساس من الحكمة والمصلحة. وفي هذا الجو ، استدعى الله موسى لميقاته لينزل عليه التوراة في مدى أربعين ليلة ؛ وهنا كانت المفارقة المفاجأة ، فلم يكد موسى يغيب عنهم حتى نسوا الرسالة والرسول ، ونسوا الله سبحانه ، فعبدوا العجل في قصة طويلة سيذكرها القرآن أكثر من مرة ، ولم ينفتحوا على الآفاق الواسعة التي أراد الله لهم أن ينفتحوا عليها ، لينطلقوا إلى العالم كحملة للرسالة الشاملة ، فيكون لهم المركز الكبير في ظل هذه الرسالة.

ولكن الله لم يعاملهم بظلمهم ، بل عفا عنهم ليفسح لهم المجال للتراجع ولتصحيح الفكر والمسيرة ، ليهيئ لهم الجو الروحي والنفسي الذي يعينهم على الرجوع إليه والشكر له على نعمائه من ناحية عملية.

( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) ليتلقى الوحي الإلهي الذي فيه الهدى للناس في كل قضاياهم العامة ، في مسئولياتهم اتجاه أنفسهم ، واتجاه الناس من

Page 40

Tafsīr min waḥy al-qurʾān | Usul