Your recent searches will show up here
Tafsīr min waḥy al-qurʾān
Muḥammad Ḥusayn Faḍlallāhتفسير من وحي القرآن
الطبيعية التي أودعها في الكون ، فلا يغير سننه الطبيعية إلا لأمر عظيم.
* * *
( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون* ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون ).
هذه هي الحادثة الثالثة التي واجه الله بها بني إسرائيل في مجال تعداد ممارساتهم السيئة أمام نعمه عليهم ، فقد أراد لهم أن يبدءوا حياة جديدة في ظل شريعة شاملة تنظم لهم حياتهم ، وترعى لهم شؤونهم وعلاقاتهم ، وتفتح لهم أبواب الحياة الواسعة على أساس من الحكمة والمصلحة. وفي هذا الجو ، استدعى الله موسى لميقاته لينزل عليه التوراة في مدى أربعين ليلة ؛ وهنا كانت المفارقة المفاجأة ، فلم يكد موسى يغيب عنهم حتى نسوا الرسالة والرسول ، ونسوا الله سبحانه ، فعبدوا العجل في قصة طويلة سيذكرها القرآن أكثر من مرة ، ولم ينفتحوا على الآفاق الواسعة التي أراد الله لهم أن ينفتحوا عليها ، لينطلقوا إلى العالم كحملة للرسالة الشاملة ، فيكون لهم المركز الكبير في ظل هذه الرسالة.
ولكن الله لم يعاملهم بظلمهم ، بل عفا عنهم ليفسح لهم المجال للتراجع ولتصحيح الفكر والمسيرة ، ليهيئ لهم الجو الروحي والنفسي الذي يعينهم على الرجوع إليه والشكر له على نعمائه من ناحية عملية.
( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) ليتلقى الوحي الإلهي الذي فيه الهدى للناس في كل قضاياهم العامة ، في مسئولياتهم اتجاه أنفسهم ، واتجاه الناس من
Page 40