Your recent searches will show up here
Tafsīr min waḥy al-qurʾān
Muḥammad Ḥusayn Faḍlallāhتفسير من وحي القرآن
( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (47) واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ) (48)
* * *
تبدأ هذه الآيات في جو رحيم نابض بالعاطفة ، يدعو فيه الله بني إسرائيل إلى أن يتذكروا نعمه التي أنعمها عليهم بالرسالات الكبيرة التي جعلتهم في مركز القيادة للناس ، من خلال الفكرة الممتدة في الكون امتداد الحياة ، والروح المنفتحة على مشاعر الناس وآمالهم وآلامهم ، حتى تحس به يضمهم في عناق حالم واحتضان لذيذ ، ليربط على قلوبهم ويخفف من عبء الحياة وجهدها عنهم ، ويسير بهم إلى الجو العابق بالطهر النابض بالحنان ، المتحرك بالحق والخير والجمال ، وذلك في لحظات اللقاء به. وهذا الجو الذي تثيره هاتان الآيتان هو ما يجب أن تعيشه القيادة فكرا ومسئولية وقدوة ، ليتمثل في حياة الآخرين حياة مليئة بالفاعلية والحركة والإيمان ، فكان الأنبياء منهم هم قادة الناس وهداتهم.
ولم تقتصر النعم على ذلك ، بل انطلقت إلى حياتهم كلها لتملأها بالخير
Page 28